تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٠ - القول في القرض
في ذمّة المقترض مثل ما اقترض. و يلحق به أمثال ما يخرج من المكائن الحديثة كظروف البلّور و الصيني، بل و طاقات الملابس على الأقرب. و لو كان قيميّاً- كالغنم و نحوها- ثبت في ذمّته قيمته. و في اعتبار قيمة وقت الاقتراض و القبض أو قيمة حال الأداء، وجهان، أقربهما الأوّل؛ و إن كان الأحوط التراضي و التصالح في مقدار التفاوت بين القيمتين.
(مسألة ٩): لا يجوز شرط الزيادة؛ بأن يقرض مالًا على أن يؤدّي المقترض أزيد ممّا اقترضه؛ سواء اشترطاه صريحاً، أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنيّاً عليه، و هذا هو الربا القرضي المحرّم الذي ورد التشديد عليه. و لا فرق في الزيادة بين أن تكون عينيّة كعشرة دراهم باثني عشر، أو عملًا كخياطة ثوب له، أو منفعة أو انتفاعاً كالانتفاع بالعين المرهونة عنده، أو صفة مثل أن يُقرضه دراهم مكسورة على أن يؤدّيها صحيحة. و كذا لا فرق بين أن يكون المال المقترض ربويّاً؛ بأن كان من المكيل و الموزون، و غيره بأن كان معدوداً كالجوز و البيض.
(مسألة ١٠): لو أقرضه و شرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقلّ من قيمته، أو يؤاجره بأقلّ من اجرته كان داخلًا في شرط الزيادة. نعم لو باع المقترض من المقرض مالًا بأقلّ من قيمته، و شرط عليه أن يقرضه مبلغاً معيّناً لا بأس به.
(مسألة ١١): إنّما تحرم الزيادة مع الشرط، و أمّا بدونه فلا بأس، بل تستحبّ للمقترض؛ حيث إنّه من حسن القضاء، و خير الناس أحسنهم قضاءً. بل يجوز ذلك إعطاءً و أخذاً؛ لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء، فيقرضه كلّما احتاج إلى الاقتراض، أو كان الإقراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء، و يكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لو لا ذلك لم يقرضه. نعم يكره أخذه للمقرض، خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك، بل يستحبّ أنّه إذا أعطاه شيئاً بعنوان الهدية و نحوها يحسبه عوض طلبه؛ بمعنى أنّه يسقط منه بمقداره.
(مسألة ١٢): إنّما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض، فلا بأس بشرطها للمقترض، كما أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدّي ثمانية، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤدّيها مكسورة. فما تداول بين التجّار من أخذ الزيادة و إعطائها في الحوائل، المسمّى عندهم بصرف البرات، و يطلقون عليه- على المحكي- بيع الحوالة و شرائها، إن كان