تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - فصل في صلاة المسافر
رأسها، أو كان له وطن كذلك و قد قصد المرور عليه؛ فإنّه يُتمّ حينئذٍ، و كذا لو كان متردّداً في نيّة الإقامة، أو المرور على المنزل المزبور؛ على وجه يُنافي قصد قطع المسافة، و منه ما إذا احتمل عروض عارض منافٍ لإدامة السير، أو عروض مقتضٍ لنيّة الإقامة في الأثناء، أو المرور على الوطن؛ بشرط أن يكون ذلك ممّا يعتني به العقلاء. و أمّا مع احتمال غير معتنى به- كاحتمال حدوث مرض أو غيره؛ ممّا يكون مخالفاً للأصل العقلائي- فإنّه يقصّر.
(مسألة ١٤): لو كان حين الشروع قاصداً للإقامة، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، أو كان متردّداً ثمّ عدل و بنى على عدم الأمرين، فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة- و لو ملفّقة- قصّر، و إلّا فلا.
(مسألة ١٥): لو لم يكن من نيّته الإقامة، و قطع مقداراً من المسافة، ثمّ بدا له قبل بلوغ الثمانية، ثمّ عدل عمّا بدا له و عزم على عدم الإقامة، فإن كان ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافةً قصّر بلا إشكال. و كذا إن لم يكن كذلك، و لم يقطع بين العزمين شيئاً من المسافة، و كان المجموع مسافة. و أمّا لو قطع شيئاً بينهما، فهل يضمّ ما مضى قبل العدول إلى ما بقي- بإسقاط ما تخلّل في البين- إذا كان المجموع مسافة، أم لا؟ فالأحوط الجمع و إن لا يبعد العود إلى التقصير، خصوصاً إذا كان القطع يسيراً، كما مرّ نظيره.
خامسها: أن يكون السفر سائغاً، فلو كان معصية لم يقصّر؛ سواء كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف و نحوه، أو غايته كالسفر لقطع الطريق و نيل المظالم من السلطان و نحو ذلك. نعم ليس منه ما وقع المحرّم في أثنائه- مثل الغيبة و نحوها- ممّا ليس غاية لسفره، فيبقى على القصر، بل ليس منه ما لو ركب دابّة مغصوبة على الأقوى. و كذا ما كان ضدّاً لواجب و قد تركه و سافر، كما إذا كان مديوناً و سافر؛ مع مطالبة الدُيّان و إمكان الأداء في الحضر دون السفر. نعم لا يترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك واجب؛ و إن كان تعيّن الإتمام فيه لا يخلو من قوّة.
(مسألة ١٦): التابع للجائر يقصّر إن كان مجبوراً في سفره، أو كان قصده دفع مظلمة و نحوه من الأغراض الصحيحة. و أمّا إن كان من قصده إعانته في جوره، أو كان متابعته له معاضدة له في جهة ظلمه، أو تقوية لشوكته مع كون تقويتها محرّمة، وجب عليه التمام.