تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٢ - القول في الصدقة
موتي كذا و كذا»، و الظاهر الاكتفاء بالكتابة حتّى مع القدرة على النطق، خصوصاً في الوصيّة العهديّة إذا علم أنّه كان في مقام الوصيّة، و كانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود، فيكفي وجود مكتوب من الموصي بخطّه و إمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الأحوال كونه بعنوان الوصيّة، فيجب تنفيذها، بل الاكتفاء بالإشارة المفهمة- حتّى مع القدرة على النطق أو الكتابة- لا يخلو من قوّة؛ و إن كان الأحوط عدم الإيصاء بها اختياراً.
(مسألة ٤): للوصيّة التمليكيّة أركان ثلاثة: الموصي و الموصى به و الموصى له، و قوام العهديّة بأمرين: الموصي و الموصى به. نعم إذا عيّن الموصي شخصاً لتنفيذها تقوم- حينئذٍ- بأُمور ثلاثة: هما و الموصى إليه، و هو الذي يطلق عليه «الوصيّ».
(مسألة ٥): لا إشكال في أنّ الوصيّة العهديّة لا تحتاج إلى قبول. نعم لو عيّن وصيّاً لتنفيذها لا بدّ من قبوله، لكن في وصايته، لا في أصل الوصيّة. و أمّا الوصيّة التمليكيّة فإن كانت تمليكاً للنوع كالوصيّة للفقراء و السادة، فهي كالعهديّة لا يعتبر فيها القبول، و إن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له. و الظاهر أنّ تحقّق الوصيّة و ترتّب أحكامها من حرمة التبديل و نحوها، لا يتوقّف على القبول، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه، فلا يتملّك قهراً. فالوصيّة من الإيقاعات، لكنّها جزء سبب للملكيّة في الفرض.
(مسألة ٦): يكفي في القبول كلّ ما دلّ على الرضا قولًا أو فعلًا، كأخذ الموصى به و التصرّف فيه بقصد القبول.
(مسألة ٧): لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته، كما لا فرق في الواقع بعد الموت، بين أن يكون متّصلًا به أو متأخّراً عنه مدّة.
(مسألة ٨): لو ردّ بعضاً و قبل بعضاً صحّ فيما قبله، و بطل فيما ردّه على الأقوى إلّا إذا أوصى بالمجموع من حيث المجموع.
(مسألة ٩): لو مات الموصى له في حياة الموصي أو بعد موته، قبل أن يصدر منه ردّ أو قبول، قام ورثته مقامه في الردّ و القبول، فيملكون الموصى به بقبولهم كمورّثهم لو لم يرجع الموصي عن وصيّته.
(مسألة ١٠): الظاهر أنّ الوارث يتلقّى المال من الموصي ابتداءً، لا أنّه ينتقل إلى الموصى