تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - القول في أحكام الاعتكاف
حتّى اليوم الثالث لو عرض له عارض و إن كان من الأعذار العرفيّة العاديّة، كقدوم الزوج من السفر، و لا يختصّ بالضرورات التي تبيح المحظورات، فهو بحسب شرطه إن عامّاً فعامّ و إن خاصّاً فخاصّ. و أمّا اشتراط الرجوع بلا عروض عارض فمحلّ إشكال بل منع.
و يصحّ للناذر اشتراط الرجوع عن اعتكافه لو عرضه عارض في نذره؛ بأن يقول: للَّه عليّ أن أعتكف؛ بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا مثلًا، فيجوز الرجوع، و لا يترتّب عليه إثم و لا حنث و لا قضاء. و لا يترك الاحتياط بذكر ذلك الشرط حال الشروع في الاعتكاف أيضاً، و لا اعتبار بالشرط المذكور قبل نيّة الاعتكاف و لا بعدها، و لو شرط حين النيّة ثمّ أسقط شرطه فالظاهر عدم سقوطه.
القول في أحكام الاعتكاف
يحرم على المعتكف امور:
منها: مباشرة النساء بالجِماع و باللمس و التقبيل بشهوة، بل هي مبطلة للاعتكاف، و لا فرق بين الرجل و المرأة، فيحرم ذلك على المعتكفة أيضاً.
و منها: الاستمناء على الأحوط.
و منها: شمّ الطيب و الريحان متلذّذاً، ففاقد حاسّة الشمّ خارج.
و منها: البيع و الشراء، و الأحوط ترك غيرهما- أيضاً- من أنواع التجارة كالصلح و الإجارة و غيرهما، و لو أوقع المعاملة صحّت و ترتّب عليها الأثر على الأقوى. و لا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيويّة من أصناف المعايش؛ حتّى الخياطة و النساجة و نحوهما و إن كان الأحوط الاجتناب. نعم لا بأس بها مع الاضطرار، بل لا بأس بالبيع و الشراء إذا مسّت الحاجة إليهما للأكل و الشرب مع عدم إمكان التوكيل، بل مع تعذّر النقل بغير البيع و الشراء أيضاً.
و منها: الجدال على أمر دنيويّ أو دينيّ إذا كان لأجل الغلبة و إظهار الفضيلة، فإن كان بقصد إظهار الحقّ و ردّ الخصم عن الخطأ، فلا بأس به، و الأحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم، لكن الأقوى خلافه، خصوصاً لبس المخيط و إزالة الشعر و أكل الصيد و عقد النكاح، فإنّ جميع ذلك جائز له.