تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
من اجرته لم يجب عليه، و إلّا وجب إلّا أن يكون حرجيّاً عليه. و كذا الحال في غلاء الأسعار في تلك السنة، أو عدم وجود الزاد و الراحلة إلّا بالزيادة عن ثمن المثل، أو توقّف السير على بيع أملاكه بأقلّ منه.
(مسألة ١٧): يعتبر في وجوب الحج وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده، أو إلى ما أراد التوقّف فيه بشرط أن لا تكون نفقة العود إليه أزيد من العود إلى وطنه إلّا إذا ألجأته الضرورة إلى السّكنى فيه.
(مسألة ١٨): يعتبر في وجوبه وجدان نفقة الذهاب و الإياب؛ زائداً عمّا يحتاج إليه في ضروريّات معاشه، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله، و لا ثياب تجمّله، و لا أثاث بيته، و لا آلات صناعته، و لا فرس ركوبه أو سيّارة ركوبه، و لا سائر ما يحتاج إليه بحسب حاله و زيّه و شرفه، بل و لا كتبه العلميّة المحتاج إليها في تحصيل العلم؛ سواء كانت من العلوم الدينيّة، أو من العلوم المباحة المحتاج إليها في معاشه و غيره، و لا يعتبر في شيء منها الحاجة الفعليّة، و لو فرض وجود المذكورات- أو شيء منها- بيده من غير طريق الملك- كالوقف و نحوه- وجب بيعها للحجّ بشرط كون ذلك غير منافٍ لشأنه، و لم يكن المذكورات في معرض الزوال.
(مسألة ١٩): لو لم يكن المذكورات زائدة على شأنه عيناً لا قيمة يجب تبديلها و صرف قيمتها في مؤونة الحجّ أو تتميمها؛ بشرط عدم كونه حرجاً و نقصاً و مهانة عليه، و كانت الزيادة بمقدار المؤونة أو متمّمة لها و لو كانت قليلة.
(مسألة ٢٠): لو لم يكن عنده من أعيان ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه و تكسّبه، و كان عنده من النقود و نحوها ما يمكن شراؤها، يجوز صرفها في ذلك؛ من غير فرق بين كون النقد عنده ابتداءً، أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده، بل لو صرفها في الحجّ ففي كفاية حجّه عن حجّة الإسلام إشكال بل منع. و لو كان عنده ما يكفيه للحجّ و نازعته نفسه للنكاح، جاز صرفه فيه بشرط كونه ضروريّاً بالنسبة إليه؛ إمّا لكون تركه مشقّة عليه، أو موجباً لضرر أو موجباً للخوف في وقوع الحرام، أو كان تركه نقصاً و مهانة عليه. و لو كانت عنده زوجة و لا يحتاج إليها، و أمكنه طلاقها و صرف نفقتها في الحجّ، لا يجب و لا يستطيع.