تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٦ - خاتمة
كتاب الشِّركة
و هي كون شيء واحد لاثنين أو أزيد، و هي إمّا في عين أو دين أو منفعة أو حقّ. و سببها:
قد يكون إرثاً، و قد يكون عقداً ناقلًا، كما إذا اشترى اثنان معاً مالًا، أو استأجرا عيناً، أو صولحا عن حقّ. و لها سببان آخران يختصّان بالشركة في الأعيان:
أحدهما: الحيازة، كما إذا اقتلع اثنان معاً شجرة مباحة، أو اغترفا ماءً مباحاً بآنية واحدة دفعة.
و ثانيهما: الامتزاج، كما إذا امتزج ماء أو خلّ من شخص بماء أو خلّ من شخص آخر؛ سواء وقع قهراً أو عمداً و اختياراً.
و لها سبب آخر: و هو تشريك أحدهما الآخر في ماله، و يسمّى بالتشريك، و هو غير الشركة العقديّة بوجه.
(مسألة ١): الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعيّة الحقيقيّة، و هو فيما إذا حصل خلط و امتزاج تامّ بين مائعين متجانسين، كالماء بالماء، و الدهن بالدهن، بل و غير متجانسين كدهن اللوز بدهن الجوز مثلًا، رافع للامتياز عرفاً بحسب الواقع و إن لم يكن عقلًا كذلك.
و أمّا خلط الجامدات الناعمة بعضها ببعض كالأدقّة، ففي كونه موجباً للشركة الواقعيّة تأمّل و إشكال، و لا يبعد كونها ظاهريّة. و قد يوجب الشركة الظاهرية الحكميّة، و هي مثل خلط الحنطة بالحنطة و الشعير بالشعير. و منها خلط ذوات الحبّات الصغيرة بمجانسها على الأقوى، كالخشخاش بالخشخاش، و الدخن و السمسم بمثلهما و جنسهما. و أمّا مع الخلط بغير جنسهما فالظاهر عدم الشركة، فيتخلّص بالصلح و نحوه. كما أنّ الأحوط التخلّص بالصلح و نحوه في خلط الجوز بالجوز و اللّوز باللّوز، و كذا الدراهم و الدنانير المتماثلة إذا اختلط بعضها ببعض على نحو يرفع الامتياز. و لا تتحقّق الشركة لا واقعاً و لا