تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٢ - القول في الصدقة
للزيادة و النقصان، كان حاله حال متولّي الوقف؛ في أنّه لو لم يعيّن له جعلًا معيّناً، جاز له أن يأخذ اجرة مثل عمله، كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه- أو مقداراً معيّناً من المال- في بناء القناطر و تسوية المعابر و تعمير المساجد.
(مسألة ٦٠): الوصيّة جائزة من طرف الموصي، فله أن يرجع عنها ما دام فيه الروح، و تبديلها من أصلها، أو من بعض جهاتها و كيفيّاتها و متعلّقاتها، فله تبديل الموصى به كلًاّ أو بعضاً، و تغيير الوصيّ و الموصى له و غير ذلك، و لو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحاله. فلو أوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة و جعل الوصاية لزيد، ثمّ بعد ذلك عدل عن وصاية زيد و جعلها لعمرو يبقى أصل الوصيّة بحاله. و كذلك إذا أوصى بصرف ثلثه في مصارف معيّنة على يد زيد، ثمّ بعد ذلك عدل عن تلك المصارف إلى اخرى تبقى الوصاية على يد زيد بحالها و هكذا. و كما له الرجوع في الوصيّة المتعلّقة بالمال، كذلك له الرجوع في الوصيّة بالولاية على الأطفال.
(مسألة ٦١): يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول، و هو كلّ لفظ دالّ عليه عرفاً بأيّ لغة كان، نحو «رجعت عن وصيّتي أو أبطلتها أو عدلت عنها أو نقضتها» و نحوها. و بالفعل، و هو إمّا بإعدام موضوعها كإتلاف الموصى به، و كذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع، أو جائز كالهبة مع القبض، و إمّا بما يعدّ عند العرف رجوعاً و إن بقي الموصى به بحاله و في ملكه، كما إذا وكّل شخصاً على بيعه.
(مسألة ٦٢): الوصيّة بعد ما وقعت تبقى على حالها، و يعمل بها لو لم يرجع الموصي و إن طالت المدّة، و لو شكّ في الرجوع- و لو للشكّ في كون لفظ أو فعل رجوعاً- يحكم ببقائها و عدم الرجوع. هذا إذا كانت الوصيّة مطلقة؛ بأن كان مقصود الموصي، وقوع مضمون الوصيّة و العمل بها بعد موته في أيّ زمان قضى اللَّه عليه. و أمّا لو كانت مقيّدة بموته في سفر كذا، أو عن مرض كذا، و لم يتّفق موته في ذلك السفر أو عن ذلك المرض، بطلت تلك الوصيّة، و لو أوصى في جناح سفر أو في حال مرض و نحوهما، و قامت قرائن- حاليّة أو مقاليّة- على عدم الإطلاق؛ و أنّ نظره مقصور على موته في هذه الأحوال، لا يجوز العمل بها، و إلّا فالأقرب الأخذ بها و العمل عليها و لو مع طول المدّة إلّا إذا نسخها، سيّما إذا ظهر من حاله أنّ عدم الإيصاء الجديد لأجل الاعتماد على الوصيّة السابقة، كما إذا