تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
قال: «حجّ بهذا المال»، و كان كافياً لذهابه و إيابه و لعياله، وجب عليه؛ من غير فرق بين تمليكه للحجّ أو إباحته له، و لا بين بذل العين أو الثمن، و لا بين وجوب البذل و عدمه، و لا بين كون الباذل واحداً أو متعدّداً. نعم يعتبر الوثوق بعدم رجوع الباذل. و لو كان عنده بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضاً. و لو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم يجب. و لا يمنع الدين من وجوبه. و لو كان حالًّا و الدائن مطالباً، و هو متمكّن من أدائه لو لم يحجّ، ففي كونه مانعاً وجهان، و لا يشترط الرجوع إلى الكفاية فيه. نعم يعتبر أن لا يكون الحجّ موجباً لاختلال امور معاشه فيما يأتي؛ لأجل غيبته.
(مسألة ٣٤): لو وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى، و كذا لو وهبه و خيّره بين أن يحجّ أو لا. و أمّا لو لم يذكر الحجّ بوجه فالظاهر عدم وجوبه. و لو وقف شخص لمن يحجّ، أو أوصى، أو نذر كذلك، فبذل المتصدّي الشرعي وجب، و كذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحجّ فيجب بعد موته، و لو أعطاه خُمساً أو زكاة و شرط عليه الحجّ لغا الشرط و لم يجب. نعم لو أعطاه من سهم سبيل اللَّه ليحجّ لا يجوز صرفه في غيره، و لكن لا يجب عليه القبول، و لا يكون من الاستطاعة الماليّة و لا البذليّة، و لو استطاع بعد ذلك وجب عليه الحجّ.
(مسألة ٣٥): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام، و كذا بعده على الأقوى. و لو وهبه للحجّ فقبل فالظاهر جريان حكم سائر الهبات عليه. و لو رجع عنه في أثناء الطريق فلا يبعد أن يجب عليه نفقة عوده، و لو رجع بعد الإحرام فلا يبعد وجوب بذل نفقة إتمام الحجّ عليه.
(مسألة ٣٦): الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل، و أمّا الكفارات فليست على الباذل؛ و إن أتى بموجبها اضطراراً أو جهلًا أو نسياناً، بل على نفسه.
(مسألة ٣٧): الحجّ البذلي مجزٍ عن حجّة الإسلام؛ سواء بذل تمام النفقة أو متمّمها، و لو رجع عن بذله في الأثناء، و كان في ذلك المكان متمكّناً من الحج من ماله، وجب عليه، و يجزيه عن حجّة الإسلام إن كان واجداً لسائر الشرائط قبل إحرامه، و إلّا فإجزاؤه محلّ إشكال.
(مسألة ٣٨): لو عيّن مقداراً ليحجّ به و اعتقد كفايته فبان عدمها، فالظاهر عدم وجوب