تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٨ - القول في أحكام الكفارات
الصيام- الموجب لتعيّن الإطعام- بالمرض المانع منه أو خوف زيادته بل حدوثه إن كان لمنشإ عُقلائيّ، و بكونه شاقّاً عليه بما لا يتحمّل. و هل يكفي وجود المرض، أو خوف حدوثه، أو زيادته في الحال؛ و لو مع رجاء البرء و تبدّل الأحوال، أو يعتبر اليأس؟ وجهان بل قولان، لا يخلو أوّلهما من رجحان. نعم لو رجا البرء بعد زمان قصير يشكل الانتقال إلى الإطعام، و لو أخّر الإطعام إلى أن برئ من المرض و تمكّن من الصوم، تعيّن و لم يجز الإطعام.
(مسألة ٤): ليس طروّ الحيض و النفاس موجباً للعجز عن الصيام و الانتقال إلى الإطعام، و كذا طروّ الاضطرار على السفر الموجب للإفطار؛ لعدم انقطاع التتابع بطروّ ذلك.
(مسألة ٥): المعتبر في العجز و القدرة هو حال الأداء، لا حال الوجوب، فلو كان حال حدوث موجب الكفّارة قادراً على العتق عاجزاً عن الصيام، فلم يعتق حتّى انعكس، صار فرضه الصيام، و سقط عنه وجوب العتق.
(مسألة ٦): لو عجز عن العتق في المرتّبة، فشرع في الصوم و لو ساعة من النهار، ثمّ وجد ما يعتق، لم يلزمه العتق، فله إتمام الصيام و يجزي. و في جواز رفع اليد عن الصوم و اختيار العتق وجه، بل الظاهر أنّه أفضل. و لو عرض ما يوجب استئنافه- بأن عرض في أثنائه ما أبطل التتابع- تعيّن عليه العتق مع بقاء القدرة عليه. و كذا الكلام فيما لو عجز عن الصيام، فدخل في الإطعام، ثمّ زال العجز.
(مسألة ٧): يجب التتابع في الصيام في جميع الكفّارات، و الحكم في بعضها مبنيّ على الاحتياط، فلا يجوز تخلّل الإفطار و لا صوم آخر بين أيّامها و إن كان لكفّارة اخرى؛ من غير فرق بين ما وجب فيه شهران مرتّباً على غيره أو مخيّراً أو جمعاً، و كذا بين ما وجب فيه شهران، أو ثلاثة أيام ككفّارة اليمين، و متى أخلّ بالتتابع وجب الاستئناف. و يتفرّع على وجوبه: أنّه لا يجوز الشروع في الصوم من زمان يعلم بتخلّل صوم آخر- واجب في زمان معيّن- بين أيّامه، فلو شرع في صيام ثلاثة أيّام قبل شهر رمضان- أو قبل خميس معيّن مثلًا نذر صومه- بيوم أو يومين لم يجز و وجب استئنافه.
(مسألة ٨): إنّما يضرّ بالتتابع ما إذا وقع الإفطار في البين باختيار، فلو وقع لعُذر- كالإكراه أو الاضطرار أو المرض أو الحيض أو النفاس- لم يضرّ به، و منه وقوع السفر في الأثناء إن كان ضروريّاً دون غيره، و كذا منه ما إذا نسي النيّة حتّى فات وقتها؛ بأن تذكّر