تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - المطلب الثاني
عنوان المقاسمة ففيه إشكال، و الأحوط لو لم يكن الأقوى اعتباره قبله.
(مسألة ١): الظاهر عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان المخالف، المدّعي للخلافة و الولاية على المسلمين بغير استحقاق، بل يعمّ سلاطين الشيعة الذين لا يدّعون ذلك، بل لا يبعد شموله لكلّ مستولٍ على جباية الخراج؛ حتّى فيما إذا لم يكن سلطان، كبعض الحكومات المتشكّلة في هذه الأعصار، و في تعميم الحكم لغير الأراضي الخراجيّة- مثل ما يأخذه الجائر من أراضي الصلح، أو التي كانت مواتاً فتملّكت بالإحياء- وجه لا يخلو من قوّة.
(مسألة ٢): الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها؛ من غير فرق بين السابقة على زمان التعلّق و اللاحقة، و الأحوط- لو لم يكن الأقوى- اعتبار النِّصاب قبل إخراجها، فإذا بلغ النصاب تعلّق الزكاة به مع اجتماع سائر الشرائط، و لكن تخرج المؤن من الكلّ، ثمّ يخرج العُشر أو نصف العُشر من الباقي قلّ أو كثر. و لو استوعبت المؤونة تمام الحاصل فلا زكاة. و المراد بالمئونة: كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الثمرة؛ و يصرفه في تنميتها و حفظها و جمعها، كالبذر و ثمن الماء المشترى لسقيها، و اجرة الفلّاح و الحارث و الحارس و الساقي و الحصّاد و الجذّاذ، و اجرة العوامل التي يستأجرها للزرع، و اجرة الأرض و لو كانت غصباً و لم ينوِ إعطاء اجرتها لمالكها، و ما يصرفه لتجفيف الثمرة و إصلاح النخل و تسطيح الأرض و تنقية النهر، بل و في إحداثه لو كان هذا الزرع و النخل و الكرم محتاجاً إليه. و الظاهر أنّه ليس منها ما يصرفه مالك البستان- مثلًا- في حفر بئر أو نهر أو بناء دولاب أو ناعور أو حائط، و نحو ذلك ممّا يعدّ من مؤونة تعمير البستان، لا من مؤونة ثمرته. نعم إذا صرف ذلك مشتري الثمرة و نحوه؛ لأجل الثمر الذي اشتراه أو ملكه بالإجارة، يكون من مؤونته. و لا يحسب منها اجرة المالك إذا كان هو العامل، و لا اجرة المتبرّع بالعمل، و لا اجرة الأرض و العوامل إذا كانت مملوكة له. بل الأحوط عدم احتساب ثمن العوامل و الآلات- التي يشتريها للزرع و السقي- ممّا يبقى عينها بعد استيفاء الحاصل.
نعم في احتساب ما يرد عليها من النقص بسبب استعمالها في الزرع و السقي وجه، لكن الأحوط خلافه. و في احتساب ثمن الزرع و الثمر إشكال، لا يبعد الاحتساب، لكن يقسّط على التبن و الحنطة- مثلًا- بالنسبة.