تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - القول في الإقالة
التبرّع و عدم أخذ العوض، يقع عمله بلا جعل و اجرة.
(مسألة ١٠): يستحقّ العامل الجعل المقرّر مع عدم كونه متبرّعاً و لو لم يكن عمله لأجل ذلك، فلا يعتبر اطّلاعه على التزام الجاعل به، بل لو عمله خطأً و غفلةً، بل من غير تمييز- كالطفل غير المميّز و المجنون- فالظاهر استحقاقه له كما مرّ. نعم لو تبيّن كذب المخبر- كما إذا أخبر مخبر: بأنّ فلاناً قال: من ردّ دابّتي فله كذا- فردّها اعتماداً على إخباره، لم يستحقّ شيئاً؛ لا على صاحب الدابّة، و لا على المخبر الكاذب. نعم لو أوجب قوله الاطمئنان لا يبعد ضمانه اجرة مثل عمله للغرور.
(مسألة ١١): لو قال: من دلّني على مالي فله كذا، فدلّه من كان ماله في يده لم يستحقّ شيئاً؛ لأنّه واجب عليه شرعاً. و لو قال: من ردّ مالي فله كذا، فإن كان المال ممّا في ردّه كلفة و مئونة- كالدابّة الشاردة- استحقّ الجعل المقرّر إذا لم يكن في يده على وجه الغصب، و إن لم يكن كذلك- كالدرهم و الدينار- لم يستحقّ شيئاً.
(مسألة ١٢): إنّما يستحقّ العامل الجعل بتسليم العمل، فلو جعل على ردّ الدابّة إلى مالكها، فجاء بها في البلد فشردت، لم يستحقّ شيئاً، و لو كان الجعل على مجرّد إيصالها إلى البلد استحقّه، و لو كان على مجرّد الدلالة عليها استحقّ بها و لو لم يكن منه إيصال أصلًا.
(مسألة ١٣): لو قال: من ردّ دابّتي- مثلًا- فله كذا، فردّها جماعة اشتركوا في الجعل بالسويّة إن تساووا في العمل، و إلّا فيوزّع عليهم بالنسبة.
(مسألة ١٤): لو جعل جُعلًا لشخص على عمل- كبناء حائط و خياطة ثوب- فشاركه غيره في ذلك العمل، يسقط عن جعله المعيّن ما يكون بإزاء عمل ذلك الغير، فإن لم يتفاوتا كان له نصف الجعل، و إلّا فبالنسبة، و أمّا الآخر فلا يستحقّ شيئاً. نعم لو لم يشترط على العامل المباشرة؛ بل اريد منه العمل مطلقاً و لو بمباشرة غيره، و كان اشتراك الغير معه بعنوان التبرّع عنه و مساعدته، استحقّ المجعول له تمام الجعل.
(مسألة ١٥): الجعالة قبل تماميّة العمل جائزة من الطرفين؛ و لو بعد تلبّس العامل بالعمل و شروعه فيه، فله رفع اليد عن العمل. كما أنّ للجاعل فسخ الجعالة و نقض التزامه على كلّ حال، فإن كان ذلك قبل التلبّس لم يستحقّ المجعول له شيئاً، و لو كان بعده فإن كان