تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٢ - القول في الإقالة
كتاب العارية
و هي التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرّع، أو هي عقد ثمرته ذلك، أو ثمرته التبرّع بالمنفعة. و هي من العقود تحتاج إلى إيجاب بكلّ لفظ له ظهور عرفيّ في هذا المعنى، كقوله: «أعرتك»، أو «أذنت لك في الانتفاع به»، أو «انتفع به»، أو «خذه لتنتفع به»، و نحو ذلك.
و قبول: و هو كلّ ما أفاد الرضا بذلك، و يجوز أن يكون بالفعل؛ بأن يأخذه- بعد إيجاب المعير- بهذا العنوان. بل الظاهر وقوعها بالمعاطاة، كما إذا دفع إليه قميصاً ليلبسه فأخذه لذلك، أو دفع إليه إناءً أو بساطاً ليستعمله فأخذه و استعمله.
(مسألة ١): يعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة، و له أهليّة التصرّف، فلا تصحّ إعارة الغاصب عيناً أو منفعة، و في جريان الفضوليّة فيها- حتّى تصحّ بإجازة المالك- وجه قويّ. و كذا لا تصحّ إعارة الصبي و المجنون و المحجور عليه- لسفه أو فلس- إلّا مع إذن الوليّ أو الغرماء، و في صحّة إعارة الصبي بإذن الوليّ احتمال لا يخلو من قوّة.
(مسألة ٢): لا يشترط في المعير أن يكون مالكاً للعين، بل تكفي ملكيّة المنفعة بالإجارة، أو بكونها موصىً بها له بالوصيّة. نعم إذا اشترط استيفاء المنفعة في الإجارة بنفسه ليس له الإعارة.
(مسألة ٣): يعتبر في المستعير أن يكون أهلًا للانتفاع بالعين، فلا تصحّ استعارة المصحف للكافر، و استعارة الصيد للمحرم؛ لا من المحلّ و لا من المحرم. و كذا يعتبر فيه التعيين، فلو أعار شيئاً؛ أحد هذين، أو أحد هؤلاء لم تصحّ. و لا يشترط أن يكون واحداً، فيصحّ إعارة شيء واحد لجماعة، كما إذا قال: أعرت هذا الكتاب أو الإناء لهؤلاء العشرة، فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب و القرعة، كالعين المستأجرة، و لا يجوز الإعارة لجماعة غير محصورة على الأقوى.