تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤١ - القول في غير الحيوان
(مسألة ٣٢): في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم يجب الارتكاب، فلا يجوز التنزّه و الحال هذه، و لا فرق بين الخمر و الطين و بين سائر المحرّمات، فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب. و كذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات.
(مسألة ٣٣): لو اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة، و لا يجوز له الزيادة، فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة- لدفع الخوف على نفسه- فليقتصر على ذلك، و لا يجوز له الزيادة.
(مسألة ٣٤): يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج؛ و لو بحكم الحذّاق من الأطبّاء الثّقات. و المدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم ممّا بين أيدي الناس ممّا يعالج به، لا الواقع الذي لا يحيط به إدراك البشر.
(مسألة ٣٥): المشهور- على ما حكي- عدم جواز التداوي بالخمر- بل بكلّ مُسكر- حتّى مع الانحصار. لكن الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج، و العلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يُدانيه، و العلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه. و لا يخفى شدّة أمر الخمر، فلا يبادر إلى تناولها و المعالجة بها، إلّا إذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها؛ و لو بسبب توافق جماعة من الحُذّاق و اولي الديانة و الدراية من الأطبّاء، و إلّا فليصطبر على المشقّة، فلعلّ الباري- تعالى شأنه- يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه، أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره.
(مسألة ٣٦): لو اضطُرّ إلى أكل طعام الغير لسدّ رمقه و كان المالك حاضراً، فإن كان هو- أيضاً- مضطرّاً لم يجب عليه بذله، و هل لا يجوز له ذلك؟ فيه تأمّل، و لا يجوز للمضطرّ قهره. و إن لم يكن مضطرّاً يجب عليه بذله للمضطرّ، و إن امتنع عن البذل، جاز له قهره بل مقاتلته و الأخذ منه قهراً. و لا يتعيّن على المالك بذله مجّاناً، فله أن لا يبذله إلّا بالعوض، و ليس للمضطرّ قهره بدونه. فإن اختار البذل بالعوض، فإن لم يقدّره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما أكله إن كان قيميّاً، أو مثله إن كان مثليّاً، و إن قدّره لم يتعيّن عليه تقديره بثمن المثل أو أقلّ، بل له أن يقدّره بأزيد منه ما لم ينته إلى الحرج، و إلّا فليس له. فبعد التقدير إن كان المضطرّ قادراً على دفعه يجب عليه الدفع إن طالبه به، و إن كان عاجزاً يكون في ذمّته.