تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٠ - القول في غير الحيوان
و لا بدّ من إحراز ذلك بعلم و نحوه، و قد ورد: «من أكل من طعام لم يدع إليه فكأنّما أكل قطعة من النار».
(مسألة ٢٩): يجوز أن يأكل الإنسان- و لو مع عدم الضرورة- من بيوت الآباء و الامّهات و الأولاد و الإخوان و الأخوات و الأعمام و العمّات و الأخوال و الخالات و الأصدقاء، و كذا الزوجة من بيت زوجها، و كذا يجوز لمن كان وكيلًا على بيت أحد- مفوّضاً إليه اموره و حفظه بما فيه- أن يأكل من بيت موكّله. و إنّما يجوز الأكل من تلك البيوت إذا لم يعلم كراهة صاحب البيت، فيكون امتيازها عن غيرها بعدم توقّف جواز الأكل منها على إحراز الرضا و الإذن من صاحبها، فيجوز مع الشكّ بل مع الظنّ بالعدم- أيضاً- على الأقوى، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط، خصوصاً مع غلبته. و الأحوط اختصاص الحكم بما يعتاد أكله من الخبز و التمر و الإدام و الفواكه و نحوها، دون نفائس الأطعمة التي تدّخر غالباً لمواقع الحاجة و للأضياف ذوي الشرف و العزّة. و الظاهر التعدية إلى غير المأكول؛ من المشروبات العاديّة كاللبن المخيض و اللبن الحليب و غيرها، و لا يُتعدّى إلى بيوت غيرهم، و لا إلى غير بيوتهم كدكاكينهم و بساتينهم، كما أنّه يُقتصر على ما في البيت من المأكول، فلا يتعدّى إلى ما يُشترى من الخارج بثمن يؤخذ من البيت.
(مسألة ٣٠): تباح جميع المحرّمات المزبورة حال الضرورة؛ إمّا لتوقّف حفظ نفسه و سدّ رَمَقه على تناوله، أو لعروض المرض الشديد الذي لا يتحمّل عادة بتركه، أو لأداء تركه إلى لحوق الضعف المفرط المؤدّي إلى المرض الذي لا يتحمّل عادة، أو إلى التلف، أو المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب. و منها ما إذا أدّى تركه إلى الجوع و العطش اللذين لا يُتحمّلان عادة. و منها ما إذا خيف بتركه على نفس اخرى محترمة، كالحامل تخاف على جنينها، و المرضعة على طفلها. بل و منها خوف طول المرض الذي لا يتحمّل عادة أو عسر علاجه بترك التناول. و المدار في الكلّ هو الخوف الحاصل من العلم أو الظنّ بالترتّب، بل الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائيّ لا مجرّد الوهم و الاحتمال.
(مسألة ٣١): و من الضرورات المبيحة للمحرّمات: الإكراه و التقيّة عمّن يخاف منه على نفسه، أو نفس محترمة، أو على عرضه، أو عرض محترم، أو مال محترم منه معتدّ به ممّا يكون تحمّله حرجيّاً، أو من غيره كذلك.