تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٠ - القول في النذر
عن تركهما. و إمّا نذر تبرّع، و هو ما كان مطلقاً و لم يعلّق على شيء، كأن يقول: «للَّه عليّ أن أصوم غداً».
لا إشكال و لا خلاف في انعقاد الأوّلين، و في انعقاد الأخير قولان، أقواهما الانعقاد.
(مسألة ٥): يشترط في متعلّق النذر مطلقاً أن يكون مقدوراً للناذر، و أن يكون طاعة للَّه تعالى؛ صلاة أو صوماً أو حجّاً و نحوها ممّا يعتبر في صحّتها القربة، أو أمراً ندب إليه الشرع و يصحّ التقرّب به، كزيارة المؤمنين و تشييع الجنازة و عيادة المرضى و غيرها، فينعقد في كلّ واجب أو مندوب و لو كفائيّاً إذا تعلّق بفعله، و في كلّ حرام أو مكروه إذا تعلّق بتركه. و أمّا المباح- كما إذا نذر أكل طعام أو تركه- فإن قصد به معنىً راجحاً، كما لو قصد بأكله التقوّي على العبادة، أو بتركه منع النفس عن الشهوة، فلا إشكال في انعقاده، كما لا إشكال في عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلّقه- فعلًا أو تركاً- بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحاً و لو دنيويّاً. و أمّا إذا لم يقصد به معنىً راجحاً، و لم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيّته، فالظاهر عدم انعقاده، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط فيه.
(مسألة ٦): قد عرفت أنّ النذر: إمّا معلّق على أمر أو لا. و الأوّل على قسمين: نذر شكر و نذر زجر. فليعلم أنّ المعلّق عليه في نذر الشّكر: إمّا من فعل الناذر، أو من فعل غيره، أو من فعل اللَّه تعالى، و لا بدّ في الجميع من أن يكون أمراً صالحاً لأن يشكر عليه؛ حتّى يقع المنذور مجازاةً له. فإن كان من فعل الناذر، فلا بدّ أن يكون طاعة للَّه تعالى؛ من فعل واجب أو مندوب، أو ترك حرام أو مكروه، فيلتزم بالمنذور شكراً للَّه تعالى حيث وفّقه عليها، فلو علّقه شكراً على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد. و إن كان من فعل غيره، فلا بدّ أن يكون فيه منفعة- دينيّة أو دنيويّة- للناذر صالحة للشكر عليها شرعاً أو عرفاً. و لا ينعقد في عكسه، مثل أن يقول: «إن شاع بين الناس المنكرات فللَّه عليّ كذا». و إن كان من فعل اللَّه تعالى لزم أن يكون أمراً يسوغ تمنّيه، و يحسن طلبه منه تعالى، كشفاء مريض، أو هلاك عدوّ دينيّ، أو أمنٍ في البلاد و نحوها، فلا ينعقد في عكسه، كما إذا قال: «إن أهلك اللَّه هذا المؤمن الصالح» أو قال: «إن وقع القحط في البلاد فكذا». و أمّا نذر الزجر فلا بدّ و أن يكون الشرط و المعلّق عليه- فعلًا أو تركاً- اختياريّاً للناذر، و كان صالحاً لأن يُزجر عنه حتّى يقع النذر زاجراً عنه، كفعل حرام أو مكروه أو ترك واجب أو مندوب.