تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠١ - القول في النذر
(مسألة ٧): إن كان الشرط فعلًا اختياريّاً للناذر، فالنذر المعلّق عليه قابل لأن يكون نذر شكر و أن يكون نذر زجر، و المائز هو القصد، مثلًا لو قال: «إن شربت الخمر فللَّه عليّ كذا»، و كان في مقام زجر النفس و صرفها عن الشرب، و إنّما أوجب على نفسه شيئاً على تقدير شربه ليكون زاجراً عنه، فهو نذر زجر فينعقد، و إن كان في مقام تنشيط النفس و ترغيبها، و قد جعل المنذور جزاءً لصدوره منه و تهيّؤ أسبابه له، كان نذر شكر، فلا ينعقد.
(مسألة ٨): لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معيّن تعيّن، فلو أتى بها في غيره لم يجز. و كذا لو نذرها في مكان فيه رجحان، فلا يجزي في غيره و إن كان أفضل. و لو نذرها في مكان ليس فيه رجحان، ففي انعقاده و تعيّنه وجهان بل قولان، أقواهما الانعقاد.
نعم لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة- كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلًا- في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلّق النذر بأصل الصلاة و الصيام، بل بإيقاعهما في المكان الخاصّ، فالظاهر عدم انعقاده. هذا إذا لم يطرأ عليه عنوان راجح، مثل كونه أفرغ للعبادة، أو أبعد عن الرياء، و نحو ذلك، و إلّا فلا إشكال في الانعقاد.
(مسألة ٩): لو نذر صوماً و لم يعيّن العدد كفى صوم يوم. و لو نذر صلاة و لم يعيّن الكيفيّة و الكمّية، فلا يبعد إجزاء ركعة الوتر، إلّا أن يكون قصده غير الرواتب، فلا يجزي إلّا الإتيان بركعتين. و لو نذر صدقة و لم يعيّن جنسها و مقدارها كفى أقلّ ما يتناوله الاسم، و لو نذر أن يأتي بفعل قربيّ، يكفي كلّ ما هو كذلك و لو تسبيحة واحدة، أو الصلاة على النبيّ و آله صلوات اللَّه عليهم، أو التصدّق بشيء إلى غير ذلك.
(مسألة ١٠): لو نذر صوم عشرة أيّام- مثلًا- فإن قيّد بالتتابع أو التفريق تعيّن، و إلّا تخيّر بينهما، و كذا لو نذر صيام سنة، فإنّ الظاهر مع الإطلاق كفاية اثني عشر شهراً و لو متفرّقاً، بل و كذا لو نذر صيام شهر يكفي- ظاهراً- صيام ثلاثين يوماً و لو متفرّقاً، كما يكفي صوم ما بين الهلالين من شهر و لو ناقصاً، و له أن يأتي بالشهر ملفّقاً، فيشرع في أثناء شهر و يكمّل من الثاني مقدار ما مضى من الشهر الأوّل. نعم لو أتى به متفرّقاً لا يجوز الاكتفاء بمقدار الشهر الناقص.
(مسألة ١١): لو نذر صيام سنة معيّنة استثني منها العيدان، فيفطر فيهما، و لا قضاء عليه، و كذا يفطر في الأيّام التي عرض فيها ما لا يجوز معه الصيام؛ من مرض أو حيض أو