تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٣ - القول في إحياء الموات
الإشكال، بل عدمه لا يخلو من قوّة.
(مسألة ٤): كما يجوز إحياء القُرى الدارسة و البلاد القديمة التي باد أهلها و صارت بلا مالك؛ بجعلها مزرعاً أو مسكناً أو غيرهما، كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها و أخشابها و آجرها و غيرها، و يملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملّك.
(مسألة ٥): لو كانت الأرض موقوفة و طرأ عليها الموتان و الخراب، فإن كانت من الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفيّة وقفها- و أنّها خاصّ أو عامّ، أو وقف على الجهات، و لم يعلم- من الاستفاضة و الشهرة- غير كونها وقفاً على أقوام ماضين لم يبقَ منهم اسم و لا رسم، أو قبيلة لم يعرف منهم إلّا الاسم- فالظاهر أنّها من الأنفال، فيجوز إحياؤها، كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا الحال. و إن علم أنّها وقف على الجهات و لم تتعيّن؛ بأن علم أنّها وقف إمّا على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها، و لم يعلمها بعينها، أو علم أنّها وقف على أشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم و أعيانهم، كما إذا علم أنّ مالكها قد وقفها على ذرّيّته، و لم يعلم من الواقف و من الذرّيّة، فالظاهر أنّ ذلك بحكم الموات المجهول المالك الذي نسب إلى المشهور القول بأنّه من الأنفال، و قد مرّ ما فيه من الإشكال، بل القول به هنا أشكل، و الأحوط الاستئذان من الحاكم لمن أراد إحياءها و تعميرها و الانتفاع بها بزرع أو غيره، و أن يصرف اجرة مثلها في الأوّل في وجوه البرّ، و في الثاني على الفقراء، بل الأحوط- خصوصاً في الأوّل- مراجعة حاكم الشرع. و أمّا لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم، فلا ينبغي الإشكال في أنّه لو أحياه أحد و عمّره، وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأوّل، و دفعها و إيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني؛ و إن كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه و تعميره و مرمّته إلى أن آل إلى الخراب، لكن ليس لأحد الإحياء و التصرّف فيه مع وجود المتولّي المعلوم إلّا بإذنه، أو الاستئذان من الحاكم مع عدمه في الأوّل، و من المتولّي أو الموقوف عليهم إن كان خاصّاً، أو الحاكم إن كان عامّاً في الثاني.
(مسألة ٦): إذا كان الموات بالأصل حريماً لعامر مملوك، لا يجوز لغير مالكه إحياؤه، و إن أحياه لم يملكه. و توضيح ذلك: أنّ من أحيا مواتاً؛ لإحداث شيء من دار أو بستان أو