تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٨ - القول في المشتركات
و الفرات و النيل أو الصغار التي لم يجرها أحد، بل جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج، و كذلك العيون المنفجرة من الجبال أو في أراضي الموات، و المياه المجتمعة في الوهاد من نزول الأمطار، فإنّ الناس في جميع ذلك شرع سواء، و من حاز منها شيئاً بآنية أو مصنع أو حوض و نحوها ملكه، و جرى عليه أحكام الملك؛ من غير فرق بين المسلم و الكافر. و أمّا مياه العيون و الآبار و القنوات، التي حفرها أحد في ملكه أو في الموات بقصد تملّك مائها، فهي ملك للحافر كسائر الأملاك، لا يجوز لأحد أخذها و التصرّف فيها إلّا بإذن المالك، عدا بعض التصرّفات التي مرّ بيانها في كتاب الطهارة، و ينتقل إلى غيره بالنواقل الشرعيّة؛ قهريّة كانت كالإرث، أو اختيارية كالبيع و الصلح و الهبة و غيرها.
(مسألة ٢٥): إذا شقّ نهراً من ماء مباح كالشطّ و نحوه، ملك ما يدخل فيه من الماء، و يجري عليه أحكام الملك كالماء المحوز في آنية و نحوها، و تتبع ملكية الماء ملكيّة النهر، فإن كان النهر لواحد ملك الماء بالتمام. و إن كان لجماعة ملك كلّ منهم من الماء بمقدار حصّته من ذلك النهر، فإن كان لواحد نصفه و لآخر ثلثه و لثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة و هكذا، و لا يتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الأراضي التي تسقى منه، فلو كان النهر مشتركاً بين ثلاثة أشخاص بالتساوي، كان لكلّ منهم ثلث الماء، و إن كانت الأراضي التي تُسقى منه لأحدهم ألف جريب، و لآخر جريباً، و لآخر نصف جريب، فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما فيما شاءا، بل لو كان لأحدهما رحىً يدور به و لم يكن له أرض أصلًا يساوي مع كلّ من شريكيه في استحقاق الماء.
(مسألة ٢٦): إنّما يملك النهر المتّصل بالمباح بحفره في الموات بقصد إحيائه نهراً، مع نيّة تملّكه إلى أن يوصله بالمباح، كما مرّ في إحياء الموات، فإن كان الحافر واحداً ملكه بالتمام، و إن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا، فمع التساوي بالتساوي، و مع التفاوت بالتفاوت.
(مسألة ٢٧): لمّا كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركاً بينهم، كان حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكلّ واحد منهم التصرّف فيه و أخذه و السقاية به، إلّا بإذن باقي الشركاء، فإن لم يكن بينهم تعاسر و يبيح كلّ منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كلّ وقت و زمان فلا بحث. و إن وقع بينهم تعاسر فإن