تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٢ - القول في الإقالة
مع فرض طيب نفسه واقعاً، لا أنّ رضاه لأجل التخلّص عن دعواه الكاذبة.
(مسألة ١٨): لو قال المدّعى عليه للمدّعي: صالحني، لم يكن هذا إقرار بالحقّ؛ لما مرّ من أنّ الصلح يصحّ مع الإنكار. و أمّا لو قال: بعني أو ملّكني، فهو إقرار بعدم كونه ملكاً له، و أمّا كونه إقراراً بملكيّة المدّعي فلا يخلو من إشكال.
(مسألة ١٩): لو كان لشخص ثوب قيمته عشرون و لآخر ثوب قيمته ثلاثون و اشتبها، فإن خيّر أحدهما صاحبه، فقد أنصفه و أحلّ له ما اختاره و لصاحبه الآخر، و إن تضايقا فإن كان المقصود لكلّ منهما الماليّة- كما إذا اشترياهما للمعاملة- بيعا و قسّم الثمن بينهما بنسبة مالهما، و إن كان المقصود عينهما- لا الماليّة- فلا بدّ من القرعة.
(مسألة ٢٠): لو كان لأحد مقدار من الدراهم و لآخر مقدار منها عند ودعيّ أو غيره، فتلف مقدار لا يدرى أنّه من أيّ منهما، فإن تساوى مقدار الدراهم منهما- بأن كان لكلّ منهما درهمان مثلًا- فلا يبعد أن يقال: يحسب التالف عليهما، و يقسّم الباقي بينهما نصفين. و إن تفاوتا: فإمّا أن يكون التالف بمقدار ما لأحدهما و أقلّ ممّا للآخر، أو يكون أقلّ من كلّ منهما.
فعلى الأوّل: لا يبعد أن يقال: يعطى للآخر ما زاد من ماله على التالف، و يقسّم الباقي بينهما نصفين، كما إذا كان لأحدهما درهمان و للآخر درهم و كان التالف درهماً، يعطى صاحب الدرهمين درهماً، و يقسّم الدرهم الباقي بينهما نصفين، أو كان لأحدهما خمسة و للآخر درهمان و كان التالف درهمين، يعطى لصاحب الخمسة ثلاثة، و يقسّم الباقي- و هو الدرهمان- نصفين.
و على الثاني: لا يبعد أن يقال: إنّه يُعطى لكلّ منهما ما زاد من ماله على التالف، و يقسّم الباقي بينهما نصفين، فإذا كان لأحدهما خمسة و للآخر أربعة و كان التالف ثلاثة، يُعطى لصاحب الخمسة اثنان و لصاحب الأربعة واحد، و يقسّم الباقي بينهما نصفين.
لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالتصالح في شقوق المسألة، خصوصاً في غير ما استودع رجلًا غيره دينارين، و استودعه الآخر ديناراً، فضاع دينار منهما. هذا كلّه في مثل الدرهم و الدينار، و لا يبعد جريان حكمهما في مطلق المثليّين الممتازين، كمنّين و منّ لو تلف منّ و اشتبه الأمر، و لا ينبغي ترك الاحتياط هنا أيضاً. نعم إذا كان المثليّان ممّا يقبل الاختلاط و الامتزاج- كالزيت و الحنطة- فامتزجا فتلف البعض يكون التلف بنسبة المالين، ففي