تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - القول في الإقالة
(مسألة ١٣): لو كان لغيره عليه دين، أو كان منه عنده عين، هو يعلم مقدارهما و الغير لا يعلمه، فأوقعا الصلح بأقلّ من حقّ المستحقّ، لم يحلّ له الزائد إلّا أن يعلمه و يرضى به.
و كذا الحال لو لم يعلم مقدارهما، لكن علم إجمالًا زيادة المصالح عليه على مال الصلح. نعم لو رضي بالصلح عن حقّه الواقعي على كلّ حال؛ بحيث لو تبيّن له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه، حلّ له الزائد.
(مسألة ١٤): لو صولح عن الربوي بجنسه بالتفاضل، فالأقوى جريان حكم الربا فيه فيبطل. نعم لا بأس به مع الجهل بالمقدار و إن احتمل التفاضل، كما إذا كان لكلّ منهما طعام عند صاحبه و جهلا بمقداره، فأوقعا الصلح على أن يكون لكلّ منهما ما عنده مع احتمال التفاضل.
(مسألة ١٥): يصحّ الصلح عن دين بدين حالّين أو مؤجّلين أو بالاختلاف، متجانسين أو مختلفين، سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد، كما إذا كان له على ذمّة زيد وزنة حنطة، و لعمرو عليه وزنة شعير، فصالح مع عمرو على ماله في ذمّة زيد بما لعمرو في ذمّته، فيصحّ في الجميع إلّا في المتجانسين ممّا يكال أو يوزن مع التفاضل. نعم لو صالح عن الدين ببعضه، كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل، فصالح عنها بنصفها حالًّا، فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة و الإبراء عنها و الاكتفاء بالناقص، كما هو المقصود المتعارف في نحو هذه المصالحة، لا المعاوضة بين الزائد و الناقص.
(مسألة ١٦): يجوز أن يصالح الشريكان: على أن يكون لأحدهما رأس المال و الربح للآخر و الخسران عليه.
(مسألة ١٧): يجوز للمتداعيين- في دين أو عين أو منفعة- أن يتصالحا بشيء من المدّعى به أو بشيء آخر؛ حتّى مع إنكار المدّعى عليه، و يسقط به حقّ الدعوى، و كذا حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر، و ليس للمدعي بعد ذلك تجديد الدعوى. لكن هذا فصل ظاهريّ ينقطع به الدعوى ظاهراً، و لا ينقلب الواقع عمّا هو عليه، فلو ادّعى ديناً على غيره فأنكره فتصالحا على النصف، فهذا الصلح موجب لسقوط دعواه، لكن إذا كان محقّاً بقيت ذمّة المدّعى عليه مشغولة بالنصف؛ و إن كان معتقداً لعدم محقّيّته، إلّا إذا فرض أنّ المدعي صالح عن جميع ماله واقعاً، و إن كان مبطلًا واقعاً يحرم عليه ما أخذه من المنكر، إلّا