نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٨٠ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
وَ تَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ[١] وَ الْحَيَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَ الْقَدَمِ[٢] فِي الْإِسْلاَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلاَقاً، وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً، وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً[٣]، وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً.
ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ، فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلاَحِ أَنْفُسِهِمْ، وَ غِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، وَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ.
ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ، وَ ابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ[٤] فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ[٥] لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ، وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ.
وَ تَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ[٦] عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ، اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً، فَبَسَطْتَ[٧] عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ، وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ، وَ وَسَمْتَهُ[٨] بِالْخِيَانَةِ، وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ[٩].
[١] . في نسخة من «س»: «النَّصِيحة» بدل «التجربة».
[٢] . في «ل»: «و القِدَم». و في «م»: «و القَدَم» و «و القِدَم».
[٣] . في «س» «ن»: «إِسرافاً» بدل «إِشْرافاً».
[٤] . في نسخة من «ن»: «تَعَهُّدَك» بدل «تعاهُدَك».
[٥] . في نسخة من «م»: «دَعْوةٌ» بدل «حَدْوَةٌ»، و كُتب تحتها: «سَوْقَةٌ».
[٦] . في «م»: «عليك» بدل «عليه»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٧] . في «ل»: «و بسطتَ» بدل «فبسطتَ».
[٨] . في «ل»: «و سُمْتَهُ» بدل «وَ وَسَمْتَهُ».
[٩] . في «م» «ن»: «التُّهْمَة».