نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤١٨ - ١٩٨ و من خطبة له عليهالسلام ينبّه على إحاطة علم اللّ١٦٤٨ ه بالجزئيات، ثمّ يحث على التقوى، و يبيّن فضل الإسلام و القرآن
لِدَرَكِ طَلِبَتِكُمْ، وَ جُنَّةً لِيَوْمِ فَزَعِكُمْ، وَ مَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ، وَ سَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ، وَ نَفَساً لِكُرَبِ[٨] مَوَاطِنِكُمْ، فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ، وَ مَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَةٍ[٩]، وَ أُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَةٍ.
فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا، وَ احْلَوْلَتْ لَهُ الْأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا، وَ انْفَرَجَتْ عَنْهُ الْأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا، وَ أَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ إِنْصَابِهَا[١٠]، وَ هَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا، وَ تَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا، وَ تَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا، وَ وَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا.
فَاتَّقُوا اللَّهَ[١١] الَّذِي نَفَعَكُمْ بِمَوْعِظَتِهِ، وَ وَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ، وَ امْتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ، فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَ اخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ.
[فضل الإسلام]
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْإِسْلاَمَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَ أَصْفَاهُ خِيَرَةَ[١٢] خَلْقِهِ، وَ أَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ، أَذَلَّ الْأَدْيَانَ بِعِزِّهِ، وَ وَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ، وَ أَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ، وَ خَذَلَ مُحَادِّيهِ بِنَصْرِهِ[١٣]،
[٨] . في «ل»: «لِكَرْب». و في «ن»: «لِكُرَب» و «لِكَرْب».
[٩] . في «ن»: «مُتَوَقَّعَة» و «مُتَوَقِّعَة» معاً.
[١٠] . في «م»: «انصبابها» بدل «إنصابها»، و في نسخة منها كالمثبت.
[١١] . في نسخة من «ن»: «فاتّقوا اللهَ عبادَ اللهِ» بدل «فاتَّقُوا اللهَ».
[١٢] . في «م»: «خِيْرَة»، و في نسخة منها و نسخة من «ل»: «خَيْر» بدل «خِيَرَة».
[١٣] . في نسخة من «م»: «بنُصرَته» بدل «بِنَصْرِه».