نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٤٩ - ١٢٩ و من خطبة له عليهالسلام في ذكر المكاييل و الموازين
وَ رُبَّ كَادِحٍ خَاسِرٍ.
قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنٍ لاَ يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلاَّ إِدْبَاراً، وَ الشَّرُّ إِلاَّ إِقْبَالاً، وَ الشَّيْطَانُ فِي هَلاَكِ النَّاسِ إِلاَّ طَمَعاً، فَهَذَا أَوَانٌ[١] قَوِيَتْ عُدَّتُهُ، وَ عَمَّتْ مَكِيدَتُهُ، وَ أَمْكَنَتْ فَرِيسَتُهُ.
اضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ[٢] إِلاَّ فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً، أَوْ بَخِيلاً اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللَّهِ وَفْراً، أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ[٣] عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً! أَيْنَ خِيَارُكُمْ وَ صُلَحَاؤُكُمْ؟! وَ أَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَ سُمَحَاؤُكُمْ؟! وَ أَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِمْ، وَ الْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ؟! أَ لَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ، وَ الْعَاجِلَةِ الْمُنَغِّصَةِ[٤]، وَ هَلْ خُلِّفْتُمْ إِلاَّ فِي حُثَالَةٍ[٥] لاَ تَلْتَقِي[٦] بِذَمِّهِمُ[٧] الشَّفَتَانِ، اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ، وَ ذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ؟! فَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[٨]، ظَهَرَ الْفَسَادُ فَلاَ مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ، وَ لاَ زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ.
[١] . في «ل» «س»: «أَوانُ».
[٢] . في «ل» «م»: «تَنْظُرُ» بدل «تُبْصِرُ»، و في نسخة من «ل» كالمثبت.
[٣] . في «م» و نسخة من «ن»: «بأُذُنيه» بدل «بأُذُنه»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٤] . في «س» «ن»: «المُنَغِّصة».
[٥] . في «ن»: «حُثالَثةٍ» بدل «حُثالَةٍ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٦] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٧] . في «م»: «بِذمِّهِمِ»، و الميم دون حركة في «س» «ن».
[٨] . البقرة: ١٥٦.