نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٤٥ - منها في صفةِ خلقِ الإِنسانِ
وَ وُعِدُوا جَسِيماً! - احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ[١]، وَ الْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ.
أُولِي الْأَبْصَارِ وَ الْأَسْمَاعِ، وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَتَاعِ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلاَصٍ، أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلاَذٍ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ![٢] أَمْ لاَ؟ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ
![٣] أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ! أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ؟ وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ذَاتِ الطُّوْلِ وَ الْعَرْضِ، قِيدُ قَدِّهِ، مُنْعَفِراً[٤] عَلَى خَدِّهِ! الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ، وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ، فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ، وَ رَاحَةِ الْأَجْسَادِ، وَ مَهَلِ[٥] الْبَقِيَّةِ، وَ أُنُفِ الْمَشِيَّةِ، وَ إِنْظَارِ التَّوْبَةِ، وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ[٦]قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضِيقِ، وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ، وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ، وَ أَخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.
و في الخبر: أنه عليهالسلام لمّا خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها[٧] الجلود، و بكت العُيُونُ، و رجفت القلوب.
و من الناس من يسمي هذه الخطبة: «الغراء»[٨].
[١] . في «س» «ن»: «المُورِطَة»، و في نسخة من «ن» كالمثبت. و في هامش «م»: «رواية: المُورِطَة».
[٢] . في «م»: «أَو فِرار أَو مَجازٍ أَو مَحَارٍ» بدل «أو فرار أو مَحارٍ».
[٣] . الأنعام: ٩٥، يونس: ٣٤، فاطر: ٣، غافر: ٦٢.
[٤] . في «ل»: «مُتَعَفّراً» بدل «مُنْعَفِراً».
[٥] . في «س»: «و مَهَل» و «و مُهَل»
[٦] . في هامش «م»: «و الجوبة بالجيم ما اتّسع من الأرض، و ها هنا بالحاء». و في «س»: «الجوبة»، و في هامشها: «خِ و التكملة الحَوبةُ من قولهم نزلنا بحوبة من الأرض في لغة بني أسد، أي بمكان واسع، بمنزلة الحَوأَبة و الحَوْأَب و هما الواسع من الأودية».
[٧] . في «ل»: «له» بدل «لها».
[٨] . قوله «و من الناس من يُسمّي هذه الخطبة الغراء» ليس في «س».