نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٩٠ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
بِالْوَفَاءِ، وَ ارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ، وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً، مَعَ تَفْرِيقِ[١] أَهْوَائِهِمْ، وَ تَشْتِيتِ[٢] آرَائِهِمْ، مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، وَ قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا[٣] اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ، فَلاَ تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ، وَ لاَ تَخِيسَنَّ بِعَهْدِكَ، وَ لاَ تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ جَاهِلٌ شَقِيٌّ.
وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَ ذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ، وَ حَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنَعَتِهِ[٤]، وَ يَسْتَفِيضُونَ إِلَى جِوَارِهِ، فَلاَ إِدْغَالَ، وَ لاَ مُدَالَسَةَ، وَ لاَ خِدَاعَ فِيهِ.
وَ لاَ تَعْقِدْ عَقْداً تَجُوزُ[٥] فِيهِ الْعِلَلُ، وَ لاَ تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ الْقَوْلِ[٦] بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَ التَّوْثِقَةِ، وَ لاَ يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ، إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ[٧] بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ[٨] تَرْجُو انْفِرَاجَهُ
[١] . في نسخة من «ن»: «تَفَرُّق» بدل «تفريق».
[٢] . في نسخة من «ن»: «و تَشَتُّتِ» بدل «و تَشْتيتِ».
[٣] . في «م»: «لَمَّا» بدل «لِمَا».
[٤] . في «ل»: «مَنْعَتِهِ». و في «م»: «مَبْعَثِهِ» بدل «مَنَعَتِهِ». و النون دون حركة في «س».
[٥] . في «س» «ن»: «يجوز»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٦] . في «ل» و نسخة من «ن»: «لَحْنِ قَوْلٍ» بدل «لَحْنَ القَوْلِ».
[٧] . في «ل»: «انفساخه» بدل «انفساحه».
[٨] . في «ل»: «ضِيقِ أمْرٍ» بدل «ضِيقٍ».