نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٨٣ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
فِي الْأُمُورِ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ.
ثُمَّ لاَ يَكُنِ[١] اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَ اسْتِنَامَتِكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ[٢]، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّفُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلاَةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَ حُسْنِ خِدْمَتِهِمْ، لَيْسَ[٣] وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَ الْأَمَانَةِ شَيْءٌ، وَ لَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وَلُوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ، فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً، وَ أَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً، فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَ لِمَنْ وَلِيتَ أَمْرَهُ.
وَ اجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ، لاَ يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا، وَ لاَ يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا، وَ مَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ[٤].
ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ[٥] وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ، وَ أَوْصِ[٦] بِهِمْ خَيْراً: الْمُقِيمِ[٧]مِنْهُمْ، وَ الْمُضْطَرِبِ[٨] بِمَالِهِ، وَ الْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ[٩]، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ، وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ، وَ جُلاَّبُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَ الْمَطَارِحِ، فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ، وَ سَهْلِكَ وَ جَبَلِكَ، وَ حَيْثُ لاَ يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا، وَ لاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ
[١] . في «ل» «م»: «لا يَكُونُ» بدل «لا يكُن»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٢] . «منك» ليست في «س» «ن».
[٣] . في «ل»: «و ليس» بدل «ليس».
[٤] . في «م»: «اَلزَِمْتَهُ». و الظاهر أنها كانت «أَلزَمته» ثمّ صححت كالمثبت لكن دون كتابة الضمّة على الهمزة.
[٥] . في «ل» «س»: «بالتِّجَارِ». و في «م»: «بالتُّجَّار» و «بالتِّجَار».
[٦] . في نسخة من «ن»: «فأَوصِ» بدل «و أَوصِ».
[٧] . في «ل»: «المُقيمُ». و في «ن»: «المُقيمِ» و «المُقيمُ» معاً.
[٨] . في «ل»: «و المضطرِبُ». و في «ن»: «و المضطرِبِ» و «و المضطرِبُ».
[٩] . في «ل»: «و المُرتَفِقُ ببدنه»، و في نسخة منها: «و المترَفِّقُ بيده». و في «ن»: «و المترفِّقُ ببدنه»، و في نسخة منها: «و المترفّقُ بيديه». لكن بمقتضى ما مرّ يكون ضبط «المترفق» بالرفع و الجر.