نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٨ - ١ من خطبة له عليهالسلام يذكر فيها ابتداءَ خلقِ السماءِ و الأَرضِ، و خلقِ آدمَ عليه الصلاةُ و السلامُ و فيها ذكر الحج
فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ، وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ[١]، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، جَعَلَ سُفْلاَهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً، وَ عُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَ سَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا، وَ لاَ دِسَارٍ يَنْتَظِمُهَا.
ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ، وَ ضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ، وَ أَجْرَى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطِيراً، وَ قَمَراً مُنِيراً: فِي فَلَكٍ دَائِرٍ، وَ سَقْفٍ سَائِرٍ، وَ رَقِيمٍ مَائِرٍ.
[خلق الملائكة]
ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ:
مِنْهُمْ سُجُودٌ لاَ يَرْكَعُونَ، وَ رُكُوعٌ لاَ يَنْتَصِبُونَ، وَ صَافُّونَ لاَ يَتَزَايَلُونَ وَ مُسَبِّحُونَ لاَ يَسْأَمُونَ، لاَ يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ، وَ لاَ سَهْوُ الْعُقُولِ، وَ لاَ فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ، وَ لاَ غَفْلَةُ النِّسْيَانِ.
وَ مِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ، وَ أَلْسِنَةٌ إِلَى[٢] رُسُلِهِ، وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ.
وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ، وَ السَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ.
وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ، وَ الْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ، وَ الْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ، وَ الْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ، نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ، مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ، وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَةِ، لاَ يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ
[١] . في نسخة من «م»: «منهفق» بدل «منفهق».
[٢] . في «م»: «على» بدل «الى»، و في نسخة منها كالمثبت.