نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣١٦ - صغار المخلوقات
نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ، لاَ يُخَالِفُ سَالِفَ١ أَلْوَانِهِ، وَ لاَ يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ! وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةً، وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً، وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً.
فَكَيْفَ٢ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ، أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ؟! وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ٣ أَنْ تُدْرِكَهُ٤، وَ الْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ!٥فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاَهُ٦ لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً، وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً، وَ أَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ٧ صِفَتِهِ، وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ!
[صغار المخلوقات]
فَسُبْحَانَ٨ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَ الْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ
--------------------------------
(١) . في «س» «ن»: «سائر» بدل «سالف».
(٢) . في «س» «ن»: «و كيف» بدل «فكيف».
(٣) . في نسخة من «ل»: «الأفهام» بدل «الأوهام».
(٤) . في «م»: «يُدرِكه».
(٥) . في «م»: «يصفه».
(٦) . في «س» «ن»: «جَلاَّهُ».
(٧) . في «ل»: «تخليص» بدل «تلخيص»، و في نسخة منها كالمثبت.
(٨) . في «س» «ن»: «و سبحان» بدل «فسبحان».