نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٧٠ - ١٤٦ و من كلام له عليهالسلام و قد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه
وَ مَكَانُ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ[١] مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَ يَضُمُّهُ: فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ وَ ذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً. وَ الْعَرَبُ الْيَوْمَ وَ إِنْ كَانُوا قَلِيلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلاَمِ، وَ عَزِيزُونَ[٢] بِالاجْتِمَاعِ! فَكُنْ قُطْباً، وَ اسْتَدِرِ الرَّحَى بِالْعَرَبِ، وَ أَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَ أَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ.
إِنَّ[٣] الْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا: هَذَا أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ، فَيَكُونُ[٤] ذَلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ، وَ طَمَعِهِمْ فِيكَ.
فَأَمَّا[٥] مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ، وَ هُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ.
وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى بِالْكَثْرَةِ، وَ إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَ الْمَعُونَةِ.
[١] . في نسخة من «ل»: «بأمره» بدل «بالأَمْرِ».
[٢] . في «س» «ن»: «عَزيزون» بدل «و عزيزون».
[٣] . أدخلت «إنَّ» في «ن» عن نسخة. و بدونها يجب رفع كلمة «الأعاجم».
[٤] . في «ل»: «فيكونُ» و «فيكونَ» معاً.
[٥] . في «ن» و نسخة من «ل»: «و أمّا» بدل «فأمّا».