نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٢٠ - ١١٠ و من خطبة له عليهالسلام في ذم الدنيا
إِلَيْهَا، حِينَ[١] ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الْأَبَدِ.
هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلاَّ السَّغَبَ؟ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلاَّ الضَّنْكَ؟ أَوْ نَوَّرَتْ[٢] لَهُمْ إِلاَّ الظُّلْمَةَ؟ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلاَّ النَّدَامَةَ؟ أَ فَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ؟ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ؟ أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ؟ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا، وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا! فَاعْلَمُوا[٣] - وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - بِأَنَّكُمْ[٤] تَارِكُوهَا وَ ظَاعِنُونَ عَنْهَا، وَ اتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنّٰا قُوَّةً
[٥]: حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلاَ يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً، وَ أُنْزِلُوا فَلاَ[٦] يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً، وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ، وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ، وَ مِنَ الرُّفَاتِ جِيرَانٌ، فَهُمْ جِيرَةٌ لاَ يُجِيبُونَ دَاعِياً، وَ لاَ يَمْنَعُونَ ضَيْماً، وَ لاَ يُبَالُونَ مَنْدَبَةً[٧]، إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا، وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا[٨]، جَمِيعٌ وَ هُمْ آحَادٌ، وَ جِيرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ، مُتَدَانُونَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ، وَ قَرِيبُونَ لاَ يَتَقَارَبُونَ، حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ، وَ جُهَلاَءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ، لاَ
[١] . في «س» «ن»: «حتّى» بدل «حينَ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٢] . في نسخة من «م»: «ثَوَّرَتْ»، و في نسخة من «ن»: «تُورِثُ» بدل «نَوَّرَت».
[٣] . في «ل» و نسخة من «م»: «فاعْمَلُوا» بدل «فاعلموا».
[٤] . في «م» و نسخة من «ل» «ن»: «فإنّكم» بدل «بأنّكم».
[٥] . فُصِّلَت: ١٥.
[٦] . في «م» و نسخة من «ل»: «و لا» بدل «فلا».
[٧] . في نسخة مصححة من «س»: «مُندِيَةً» بدل «مَنْدَبَة».
[٨] . في «س»: «يَقْنِطُوا» و «يَقْنَطُوا» و «يَقْنُطُوا» معاً. و النون دون حركة في «ن».