نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢١٩ - ١١٠ و من خطبة له عليهالسلام في ذم الدنيا
أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً، وَ ذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ[١] ذَلِيلاً! سُلْطَانُهَا دُوَلٌ[٢]، وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ[٣]، وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ، وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ، وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ، وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ! حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ، وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ![٤] مُلْكُهَا[٥] مَسْلُوبٌ، وَ عَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ، وَ مَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ، وَ جَارُهَا مَحْرُوبٌ.
أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً، وَ أَبْقَى آثَاراً، وَ أَبْعَدَ آمَالاً، وَ أَعَدَّ عَدِيداً، وَ أَكْثَفَ جُنُوداً! تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا[٦] أَيَّ تَعَبُّدٍ، وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ، ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ وَ لاَ ظَهْرٍ قَاطِعٍ.
فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ؟ أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ؟ أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً؟ بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْفَوَادِحِ، وَ أَوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ، وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ، وَ عَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ، وَ وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ، وَ أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا[٧] لِمَنْ[٨] دَانَ لَهَا، وَ آثَرَهَا وَ أَخْلَدَ
[١] . في نسخة من «م»: «ردّدته» بدل «ردَّته».
[٢] . في «م»: «دُوَل» و «دِوَل» معاً.
[٣] . في «ل»: «رَنْق». و في «م»: «رَنِق» و «رَنَق» معاً.
[٤] . في «ل»: «سُقْم» و «سَقَم» معاً.
[٥] . في هامش «م»: «مَلِكُها» معاً.
[٦] . في «س»: «الدُّنيا». و كتب في هامشها: «تَعَبَّدَ لهُ مثل تَزَهَّدَ، و تَعَبَّدَهُ أي استعبدَهُ».
[٧] . في نسخة من «م»: «فِعْلَها» بدل «تنكُّرها».
[٨] . في «ن»: «تَنَكُّرَها بِمَنْ»، و في نسخة منها: «شُكْرَها لِمَنْ» بدل «تنكُّرها لِمَن».