نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٦٧ - و منها في صفة الملائكة عليهمالسلام
الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ اَلْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا، فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا.
أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ، وَ أَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ، أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَ ثُلاَثَ
[١] تُسَبِّحُ جَلاَلَ[٢] عِزَّتِهِ، لاَ يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ، وَ لاَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ[٣].
جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِيمَا هُنَالِكَ[٤] أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ، وَ حَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ[٥] أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ، وَ أَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ، وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكِينَةِ، وَ فَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاً إِلَى تَمَاجِيدِهِ، وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلاَمِ تَوْحِيدِهِ، لَمْ تُثْقِلْهُمْ[٦] مُوصِرَاتُ[٧] الْآثَامِ، وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اللَّيَالِي
[١] . فاطر: ١. و في «ل» «س» «ن»: «أولي أجنحة» فقط بدل الآية.
[٢] . في نسخة من «ل»: «تُسَبِّحُ بِجَلالِ». و في «س» «ن»: «تَسْبَحُ خِلالَ». و في نسخة من «م»: «تَسْبَحُ» بدل «تُسَبِّحُ»، و شرحت تحتها: «تقديره تسبح خلال بحار عزّته»، فيظهر أن صواب النسخة «تَسْبَحُ خِلالَ» بدل «تُسَبِّحُ جلالَ».
[٣] . الأنبياء: ٢٦-٢٧.
[٤] . في نسخة من «ل»: «جعلهم هناك». و في «س» «ن»: «جعلهم قَيِّماً هنا لك» بدل «جعلهم الله فيما هنا لك».
[٥] . في «م»: «وَرائِعَ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٦] . رُسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٧] . كذا في جميع النسخ، و الوِصْرُ لغةٌ في الإِصْرِ.