نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٦٩ - و منها في صفة الملائكة عليهمالسلام
عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ[١] مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ، قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ[٢] أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ، وَ وَسَّلَتْ[٣] حَقَائِقُ الْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، وَ قَطَعَهُمُ الْإِيقَانُ بِهِ إِلَى الْوَلَهِ إِلَيْهِ، وَ لَمْ تُجَاوِزْ[٤] رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَةَ مَعْرِفَتِهِ، وَ شَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ[٥]، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ، وَ لَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ، وَ لاَ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ رِبَقَ[٦] خُشُوعِهِمْ، وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، وَ لاَ تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ الْإِجْلاَلِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ، وَ لَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِيهِمْ[٧] عَلَى طُولِ دُؤُوبِهِمْ، وَ لَمْ تَغِضْ[٨] رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ[٩] رَجَاءِ رَبِّهِمْ، وَ لَمْ تَجِفَّ[١٠] لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلاَتُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ لاَ مَلَكَتْهُمُ الْأَشْغَالُ[١١]
[١] . في نسخة من «ن»: «انتهت إليه» بدل «انتهت».
[٢] . في نسخة من «ن»: «سَفَرَ عَنْهُمْ» بدل «استفرغتهم».
[٣] . في «ل»: «وَ وَسَلَتْ»، و في نسخة من «ل» «م»: «وَ وَصَلَتْ» بدل «و وسلت». و في نسخة من «ن»: «و مَثَلَتْ».
[٤] . في «ل»: «يُجاوِزْ».
[٥] . في نسخة من «م»: «خَيْفَتِهِ».
[٦] . في «ل» «ن»: «رِبْق». و في «م»: «رِبْق» و «رِبَق»، و في هامشها: «الرِّبْقُ الحَبْلُ، و الرَّبَقُ الجَمْعُ».
[٧] . في نسخة من «ن»: «منهم» بدل «فيهم».
[٨] . في «ل» «م»: «تَغِضْ» و «تَعْصِ»، و في هامش «م»: «روايتان تَغِضْ تَنْقُصْ». و في نسخد من «ن»: «تَنْقُص».
[٩] . في نسخة من «ل»: «على» بدل «عن».
[١٠] . في نسخة من «ل»: «تَجْفُ».
[١١] . في نسخة من «م»: «و لا مَلَكَتهُمُ الاعجاب».