نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٦١ - صفاته تعالى في القرآن
[صفاته تعالى في القرآن]
فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ: فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَ مَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ، وَ لاَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ، فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ.
وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ، الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ، فَمَدَحَ اللَّهُ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً[١]، وَ سَمَّى[٢] تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً، فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ.
هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ، وَ حَاوَلَ[٣]الْفِكْرُ[٤] الْمُبَرَّأُ[٥] مِنْ خَطَرَاتِ[٦] الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ[٧] عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ
[١] . كلمة «علماً» ليست في «ل».
[٢] . في «ل»: «و سمّى الله» بدل «و سمّى».
[٣] . في نسخة من «ن»: «و حاولت» بدل «و حاوَلَ».
[٤] . في «ن»: «الفِكْرُ» و «الفِكَرُ» معاً.
[٥] . في نسخة من «ن»: «و حاولت الفِكَرُ عظَمَتَهُ رجعت قاصِرَةً و ارتدّت حاسرة من خطرات».
[٦] . في «م» و نسخة من «ن»: «خَطَرِ»، و في هامش «م»: «رُوي خَطرات الوساوس».
[٧] . في «ل» «س»: «تقع». و في «ن» رسم حرف المضارعة بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.