نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٤١ - التحذير من هول الصراط
وَ أَهَاوِيلِ[١] زَلَلِهِ، وَ تَارَاتِ[٢] أَهْوَالِهِ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ[٣] التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ، وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ، وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ، وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ، وَ ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ، وَ أَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ، وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ، وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ، وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ؛ وَ لَمْ[٤] تَفْتِلْهُ فَاتِلاَتُ الْغُرُورِ، وَ لَمْ تَعْمَ[٥] عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى، وَ رَاحَةِ النُّعْمَى، فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وَ آمَنِ يَوْمِهِ[٦]. قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً، وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ[٧] سَعِيداً، وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ، وَ أَكْمَشَ[٨] فِي مَهَلٍ، وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ، وَ ذَهَبَ[٩] عَنْ هَرَبٍ، وَ رَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَ نَظَرَ قُدْماً أَمَامَهُ.
فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَ نَوَالاً، وَ كَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالاً! وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً! وَ كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً!
[١] . في «س» «ن»: «و أهاويلِ» و «و أهاويلُ» معاً.
[٢] . في «س» «ن»: «و تاراتِ» و «و تاراتُ»، و كتب فوقها في «س»: «معاً».
[٣] . في نسخة من «ن»: «أَشْعَرَ التَّفَكُّر» بدل «شَغَل التَّفكّر». بدون حركة راء «التفكّر»، و يجوز فيها الرفع و النصب.
[٤] . في «ل»: «فَلَمْ» بدل «و لم».
[٥] . في «س»: «و تَعْمَ» بدل «و لَمْ تَعْمَ».
[٦] . في نسخة من «ن»: «في أَنعمِ يَومه و آمَنِ نَومه».
[٧] . في «ل»: «العاجلة» بدل «الآجِلة»، و الظاهر أنّها سهوٌ.
[٨] . في «ل»: «و انْكَمَشَ» بدل «و أَكْمَشَ».
[٩] . في «ن»: «و رَهِبَ» بدل «و ذَهَبَ»، و في نسخة منها كالمثبت.