نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١١ - فوائد مهمّة
جملة أو مقطع، ناهيك عن أنّ الشريف الرضي نفسه صرّح بأنّه سيستدرك ما يفوته، و قد صرّحت بعض النسخ بزيادات كُتبت على عهد المصنِّف الشريف الرضي، فرُبَّ نسخةٍ عثر صاحبُها على بعض ما استدركه الرضيُّ ممّا لم يعثر عليه صاحب نسخة أُخرى.
و الّذي يؤيّد ذلك أنّه يوجد ضبوط مختلفة حول كلمة واحدة كلّها تدّعي أنّها بخطّ الرضي هكذا، و هذا يؤكّد أنّ الرضي كان حتّى وفاته يستدرك ما يعثر عليه من ضبوط و زيادات ذات وجوه بليغة، و بذلك تلتئم الدعاوي المتعدّدة المختلفة، إذ يكون كُلٌّ قد رأى ضبطاً و نَقَلَهُ و استنصر له.
و الذى يزيدنا اطمئناناً بذلك هو أنّ النسخ العراقيّة أتمّ من غيرها لقُربها من الشريف الرضي و تحصيل ضبوطه و استدراكاته و نسخته أو نسخ تلاميذه، لذلك نجد كلمات و جُملاً ليست في «س» «ن»، لكنّها أُلحقت من بعد في هامش «م» «ل» أو في أصل «ل»، ممّا يعني أنّهم استدركوها و أكملوها من بعد.
٢ - إِنّ العلماء و الأُدباء اتّخذوا من نهج البلاغة كتاباً تدريسيّاً منذ أوائل تصنيفه، فكانوا يقابلون نصوصه مع باقي المصادر التي كانت موجودة بين أيديهم آنذاك و يثبتون ذلك في الحاشية، و هذا يدحض بلا ريب الدعوى البالية التى ردّدها بعض العامّة و التى مفادها أنّ الرضيّ ألَّفَ نصوص نهج البلاغة و نسبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام. و قد رُدَّت هذه الشبهة بأنّ هذه النصوص كانت موجودة في مصادر مؤلّفة قبل أن يولد الرضي بأزمان طويلة، و بأنّ بلاغَتها ذات نسيج عجيب واحد يختلف تماماً عن نسيج الشريف الرضي و أدبه في سائر كتبه و مؤلّفاته.
و يضاف إلى هذين الجوابين جوابٌ ثالث هو أنّ نسخ النهج القديمة تدلّ بنفسها على أنّ مصادر الخطب و الكتب و الحِكم كانت موجودة و في متناول أيدي العلماء و الأُدباء و الطلاب و الدارسين، و قد قابلوها و قابلوا غيرها مع ما انتخبه الرضي، و قد صرّحوا بذلك في كثير من حواشي النسخ القديمة.