تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - ختام فيه أمران
بذكر ما يُناسب المقام و ما له دَخل تامّ في هذا المرام؛ من ذكر مصائب الدنيا و سرعة زوالها، و أنّ كلّ نفس فانية، و الآجال متقاربة، و نقل ما ورد فيما أعدّ اللَّه تعالى للمصاب من الأجر، و لا سيّما مصاب الولد: من أنّه شافع مشفّع لأبويه؛ حتّى أنّ السقط يقف وقفة الغضبان على باب الجنّة، فيقول: لا أدخل حتّى يدخل أبواي، فيُدخِلهما اللَّه الجنّة، إلى غير ذلك. و تجوز التعزية قبل الدفن و بعده، و إن كان الأفضل كونها بعده، و أجرها عظيم، و لا سيّما تعزية الثكلى و اليتيم، فمن عزّى مصاباً كان له مثل أجره؛ من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيء، و
«ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبة إلّا كساه اللَّه من حُلَل الكرامة»
، و
«كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربّه أنّه قال: يا ربّ ما لمن عزّى الثكلى؟ قال: اظِلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلّا ظلّي»
، و
«أنّ من سكّت يتيماً عن البكاء وجبت له الجنّة»
، و
«ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم، إلّا و يكتب اللَّه عزّ و جلّ له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة»
إلى غير ذلك ممّا ورد في الأخبار. و يكفي في تحقّقها مجرّد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه، فإنّ له دخلًا في تسلية الخاطر و تسكين لوعة الحزن. و يجوز جلوس أهل الميّت للتعزية، و لا كراهة فيه على الأقوى. نعم الأولى أن لا يزيد على ثلاثة أيّام، كما أنّه يستحبّ إرسال الطعام إليهم في تلك المدّة، بل إلى الثلاثة و إن كان مدّة جلوسهم أقلّ.
ثانيهما: يستحبّ ليلة الدفن صلاة الهديّة للميّت، و هي المشتهرة في الألسن ب «صلاة الوحشة»، ففي الخبر النبوي:
«لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين».
و كيفيتها على ما في الخبر المزبور: أن يقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب مرّة، و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» مرّتين، و في الثانية فاتحة الكتاب مرّة، و «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ» عشر مرّات، و بعد السلام يقول:
«اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ و آلِ مُحمّدٍ، و ابعَث ثوابَها إلى قبرِ فلان بن فلان»
فيبعث اللَّه من ساعته ألف ملك إلى قبره، مع كلّ ملك ثوب و حُلّة، و يوسّع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور، و يُعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات، و تُرفع له أربعون درجة.
و على رواية اخرى: يقرأ في الركعة الاولى الحمد و آية الكرسي مرّة و في الثانية الحمد مرّة، و «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» عشر مرّات، و يقول بعد الصلاة: اللّهمَّ صَلِّ على مُحمّدٍ و آلِ محمّدٍ و ابعَث ثوابَها إلى قبر فلان.