تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - القول في شرائط صحة الصوم و وجوبه
لم يصحّ؛ و إن كان الصوم معيّناً و جدّد النيّة قبل الزوال. و كذا من المجنون و لو أدواراً مستغرقاً للنهار أو حاصلًا في بعضه، و كذا السكران و المُغمى عليه. و الأحوط لمن أفاق من السُّكر- مع سبق نيّة الصوم- الإتمام ثمّ القضاء، و لمن أفاق من الإغماء مع سبقها الإتمام، و إلّا فالقضاء. و يصحّ من النائم لو سبقت منه النيّة و إن استوعب تمام النهار. و كذا لا يصحّ من الحائض و النفساء و إن فاجأهما الدم قبل الغروب بلحظة، أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة.
و من شرائط صحّته: عدم المرض أو الرمد الذي يضرّه الصوم؛ لإيجابه شدّته أو طول بُرئه أو شدّة ألمه؛ سواء حصل اليقين بذلك أو الاحتمال الموجب للخوف، و يلحق به الخوف من حدوث المرض و الضرر بسببه؛ إذا كان له منشأ عقلائيّ يعتني به العقلاء، فلا يصحّ معه الصوم، و يجوز بل يجب عليه الإفطار. و لا يكفي الضعف و إن كان مُفرِطاً، نعم لو كان ممّا لا يتحمّل عادة جاز الإفطار. و لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال، بل عدمها لا يخلو من قوّة.
و من شرائط الصحّة: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، فلا يصحّ منه الصوم حتّى المندوب على الأقوى. نعم استثني ثلاثة مواضع: أحدها: صوم ثلاثة أيام بدل الهدي. الثاني: صوم بدل البدنة ممّن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً، و هو ثمانية عشر يوماً. الثالث: صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر، أو المصرّح بأن يوقع سفراً و حضراً، دون النذر المطلق.
(مسألة ٢): يشترط في صحّة الصوم المندوب- مضافاً إلى ما مرّ- أن لا يكون عليه قضاء صوم واجب، و لا يُترك الاحتياط في مطلق الواجب من كفّارة و غيرها، بل التعميم لمطلقه لا يخلو من قُوّة.
(مسألة ٣): كلّ ما ذكرنا من أنّه شرط للصحّة شرط للوجوب أيضاً، غير الإسلام و الإيمان. و من شرائط الوجوب- أيضاً- البلوغ، فلا يجب على الصبيّ و إن نوى الصوم تطوّعاً و كمل في أثناء النهار. نعم إن كمل قبل الفجر يجب عليه. و الأحوط لمن نوى التطوّع الإتمام لو كمل في أثناء النهار، بل إن كمل قبل الزوال و لم يتناول شيئاً، فالأحوط الأولى نيّة الصوم و إتمامه.