تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٢ - القول في إحياء الموات
شخصه، و يقال لها: مجهولة المالك.
فأمّا القسم الأوّل: فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال، و أنّه يجوز إحياؤه و يملكه المحيي، فيجوز إحياء الأراضي الدارسة التي بقيت فيها آثار الأنهار و السواقي و المروز، و تنقية القنوات و الآبار المطمومة، و تعمير الخربة من القرى و البلاد القديمة التي بقيت بلا مالك، و لا يعامل معها معاملة مجهول المالك، و لا يحتاج إلى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه، بل يملكها المحيي و المعمّر بنفس الإحياء و التعمير.
و أمّا القسم الثاني: فالأحوط الاستئذان فيه من الحاكم في الإحياء و القيام بتعميره و التصرّف فيه، كما أنّ الأحوط معاملة مجهول المالك معه؛ بأن يتفحّص عن صاحبه، و بعد اليأس يشتري عينها من حاكم الشرع، و يصرف ثمنها على الفقراء، و إمّا أن يستأجرها منه باجرة معيّنة، أو يقدّر ما هو اجرة مثلها لو انتفع بها، و يتصدّق بها على الفقراء، و الأحوط الاستئذان منه. نعم لو علم أنّ مالكها قد أعرض عنها، أو انجلى عنها أهلها و تركوها لقوم آخرين، جاز إحياؤها و تملّكها بلا إشكال.
(مسألة ٣): إن كان ما طرأ عليه الخراب لمالك معلوم، فإن أعرض عنه مالكه كان لكلّ أحد إحياؤه و تملّكه، و إن لم يعرض عنه، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع به في تلك الحال؛ من جهة تعليف دوابّه أو بيع حشيشه أو قصبه و نحو ذلك- فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة- فلا إشكال في أنّه لا يجوز لأحد إحياؤه و التصرّف فيه بدون إذن مالكه، و كذا فيما إذا كان مهتّماً بإحيائه عازماً عليه، و إنّما أخّر الاشتغال به لجمع الآلات و تهيئة الأسباب المتوقّعة الحصول، أو لانتظار وقت صالح له. و أمّا لو ترك تعمير الأرض و إصلاحها و أبقاها إلى الخراب؛ من جهة عدم الاعتناء بشأنها و عدم الاهتمام و الالتفات إلى مرمّتها، و عدم عزمه على إحيائها؛ إمّا لعدم حاجته إليها، أو لاشتغاله بتعمير غيرها، فبقيت مهجورة مدّة معتدّاً بها حتّى آلت إلى الخراب، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء- مثل أنّه ملكها بالإرث أو الشراء- فليس لأحد وضع اليد عليها و إحياؤها و التصرّف فيها إلّا بإذن مالكها، و لو أحياها أحد و تصرّف فيها، و انتفع بها بزرع أو غيره، فعليه اجرتها لمالكها، و إن كان سبب ملكه الإحياء؛ بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها و ملكها، ثمّ بعد ذلك عطّلها و ترك تعميرها حتّى آلت إلى الخراب، فجوّز إحياءها لغيره بعضهم، و هو في غاية