تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٧ - القول في غير الحيوان
(مسألة ٥٣): جميع ما مرّ من الضمان و كيفيّته و أحكامه و تفاصيله، جارية في كلّ يد جارية على مال الغير بغير حقّ؛ و إن لم تكن عادية و غاصبة و ظالمة، إلّا في موارد الأمانات؛ مالكيّة كانت أو شرعيّة، كما عرفت التفصيل في كتاب الوديعة، فتجري في جميع ما يقبض بالمعاملات الفاسدة، و ما وضع اليد عليه بسبب الجهل و الاشتباه، كما إذا لبس مداس غيره أو ثوبه اشتباهاً، أو أخذ شيئاً من سارق عارية باعتقاد أنّه ماله، و غير ذلك ممّا لا يحصى.
(مسألة ٥٤): كما أنّ اليد الغاصبة و ما يلحق بها موجبة للضمان- و هو المسمّى بضمان اليد، و قد عرفت تفصيله في المسائل السابقة- كذلك للضمان سببان آخران: الإتلاف و التسبيب. و بعبارة اخرى: له سبب آخر، و هو الإتلاف؛ سواء كان بالمباشرة أو التسبيب.
(مسألة ٥٥): الإتلاف بالمباشرة واضح لا يخفى مصاديقه، كما إذا ذبح حيواناً أو رماه بسهم فقتله، أو ضرب على إناء فكسره، أو رمى شيئاً في النار فأحرقته، و غير ذلك ممّا لا يحصى. و أمّا الإتلاف بالتسبيب فهو إيجاد شيء يترتّب عليه الإتلاف بسبب وقوع شيء، كما لو حفر بئراً في المعابر فوقع فيها إنسان أو حيوان، أو طرح المعاثر و المزالق، كقشر البطّيخ و الرقّي في المسالك، أو أوتد وتداً في الطريق فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسان، أو وضع شيئاً على الطريق فتمرّ به الدابّة فتنفر بصاحبها فتعقره، أو أخرج ميزاباً على الطريق فأضرّ بالمارّة، أو ألقى صبيّاً أو حيواناً يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع، و من ذلك ما لو فكّ القيد عن الدابّة فشردت، أو فتح قفصاً عن طائر فطار مبادراً أو بعد مكث و غير ذلك، ففي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامناً، و يكون عليه غرامة التالف و بدله؛ إن كان مثليّاً فبالمثل، و إن كان قيميّاً فبالقيمة، و إن صار سبباً لتعيّب المال كان عليه الأرش، كما مرّ في ضمان اليد.
(مسألة ٥٦): لو غصب شاة ذات ولد فمات ولدها جوعاً، أو حبس مالك الماشية أو راعيها عن حراستها فاتّفق تلفها، لم يضمن بسبب التسبيب، إلّا إذا انحصر غذاء الولد بارتضاع من امّه، و كانت الماشية في محالّ السباع و مظانّ الخطر و انحصر حفظها بحراسة راعيها، فعليه الضمان- حينئذٍ- على الأحوط.
(مسألة ٥٧): و من التسبيب الموجب للضمان ما لو فكّ وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه.