تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٥ - القول في غير الحيوان
باختلاف المغصوبات، و الميزان صيرورة الشيء كذلك عدواناً، ففي المنقول- غير الحيوان- يتحقّق بأخذه بيده أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكّانه أو أنباره، و غيرها ممّا يكون محرزاً لأمواله؛ و لو كان ذلك لا بمباشرته بل بأمره، فلو نقل حمّال بأمره كان الآمر غاصباً، و كفى في الضمان، بل و لو كان المنقول في بيته أو دكّانه- مثلًا- و طالب المالك و لم يؤدّه إليه، و كان مستولياً على البيت و الدكّان، يكفي في الضمان، بل لو استولى على الفراش- مثلًا- و لو بقعوده عليه كفى، و لا يكفي مجرّد القعود و قصد الاستيلاء ما لم يتحقّق ذلك عرفاً، و هو مختلف في الموارد. كما أنّ في الحيوان- أيضاً- هو الميزان، و يكفي الركوب عليه لو أخذ مقوده و زمامه، أو سوقه بعد طرد المالك و دفعه، أو عدم حضوره إذا كان يمشي بسياقه و يكون منقاداً له، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء و معها راعيها، فطرده و استولى عليها بعنوان القهر و الانتزاع من مالكها، و جعل يسوقها و صار بمنزلة راعيها يحافظها و يمنعها عن التفرّق، فالظاهر كفايته في تحقّق الغصب لصدق الاستيلاء عرفاً.
و أمّا غير المنقول فيكفي في غصب الدار و نحوها- كالدكّان و الخان- أن يسكنها أو يسكن غيره ممّن يأتمر بأمره فيها، بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضورها، و كذا لو أخذ مفاتيحها من صاحبها قهراً، و كان يغلق الباب و يفتحه و يتردّد فيها. و أمّا البستان فكذلك لو كان له باب و حيطان، و إلّا فيكفي دخوله و التردّد فيه بعد طرد المالك بعنوان الاستيلاء و بعض التصرّفات فيه، و كذا الحال في غصب القرية و المزرعة. هذا كلّه في غصب الأعيان.
و أمّا غصب المنافع فإنّما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة، و جعلها تحت يده بنحو ما تقدّم، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من المستأجر و استولى عليها في مدّة الإجارة؛ سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا.
(مسألة ٨): لو دخل الدار و سكنها مع مالكها، فإن كان المالك ضعيفاً غير قادر على مدافعته و إخراجه، فإن اختصّ استيلاؤه و تصرّفه بطرف معيّن منها، اختصّ الغصب و الضمان بذلك الطرف دون غيره. و إن كان استيلاؤه و تصرّفاته و تقلّباته في أطراف الدار و أجزائها بنسبة واحدة؛ و تساوي يد الساكن مع يد المالك عليها، فالظاهر كونه غاصباً للنصف، فيكون ضامناً له خاصّة؛ بمعنى أنّه لو انهدمت الدار ضمن الساكن نصفها، و لو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض، و كذا يضمن نصف منافعها. و لو فُرض أنّ المالك