تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٥ - القول في الصيد
الإرسال، أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد و إن كان بعد امتناعه، أو من حين ما أوقفه و صار غير ممتنع، أو لا تجب أصلًا؟ الظاهر وجوبها من حين الإيقاف، فإذا أشعر به يجب عليه المسارعة العرفيّة حتّى أنّه لو أدركه حيّاً ذبحه، فلو لم يتسارع ثمّ وجده ميّتاً لم يحلّ أكله. و أمّا قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها و إن كان الاحتياط لا ينبغي تركه. هذا إذا احتمل ترتّب أثر على المسارعة و اللحوق بالصيد؛ بأن احتمل أنّه يدركه حيّاً، و يقدر على ذبحه من جهة اتّساع الزمان و وجود الآلة. و أمّا مع عدم احتماله- و لو من جهة عدم ما يذبح به- فلا إشكال في عدم وجوبها، فلو خلّاه- حينئذٍ- على حاله إلى أن قتله الكلب و أزهق روحه بعقره حلّ أكله. نعم لو توقّف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب- لا بسبب آخر- على التسارع إليه و تعرّف حاله، لزم لأجل ذلك.
(مسألة ٥): لا يعتبر في حلّيّة الصيد وحدة المرسل و لا وحدة الكلب، فلو أرسل جماعة كلباً واحداً، أو أرسل واحد أو جماعة كلاباً متعدّدة فقتلت صيداً، حلّ أكله. نعم يعتبر في المتعدّد- صائداً و آلة- أن يكون الجميع واجداً للُامور المعتبرة شرعاً، فلو كان المرسل اثنين أحدهما كافر، أو لم يسمّ أحدهما، أو ارسل كلبان أحدهما معلّم و الآخر غير معلّم فقتلاه، لم يحلّ.
(مسألة ٦): لا يؤكل من الصيد المقتول بالآلة الجماديّة، إلّا ما قتله السيف أو السكين أو الخنجر و نحوها من الأسلحة التي تقطع بحدّها، أو الرمح و السهم و النشّاب ممّا يُشاك بحدّه؛ حتّى العصا التي في طرفها حديدة محدّدة؛ من غير فرق بين ما كان فيه نصل كالسهم الذي يركب عليه الريش، أو صنع قاطعاً أو شائكاً بنفسه. بل لا يبعد عدم اعتبار كونه من الحديد، فيكفي بعد كونه سلاحاً قاطعاً أو شائكاً كونه من أيّ فلزّ كان حتّى الصفر و الذهب و الفضّة، و الأحوط اعتباره. و يعتبر كونه مستعملًا سلاحاً في العادة على الأحوط، فلا يشمل المخيط و الشوك و السفود و نحوها. و الظاهر أنّه لا يعتبر الخرق و الجرح في الآلة المذكورة؛ أعني ذات الحديد المحدّدة، فلو رمى الصيد بسهم، أو طعنه برمح فقتله بالرمح و الطعن- من دون أن يكون فيه أثر السهم و الرمح- حلّ أكله، و يلحق بالآلة الحديديّة المعراض الذي هو- كما قيل- خشبة لا نصل فيها، إلّا أنّها محدّدة الطرفين ثقيلة الوسط، أو السهم الحادّ الرأس الذي لا نصل فيه، أو سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون