تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧١ - القول في الإقالة
(مسألة ٢٠): المستودَع أمين ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيّبت بيده، إلّا عند التفريط و التعدّي، كما هو الحال في كلّ أمين. أمّا التفريط فهو الإهمال في محافظتها، و ترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة؛ بحيث يُعدّ معه عند العرف مضيّعاً و مسامحاً، كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز و ذهب عنها غير مراقب لها، أو ترك سقي الدابّة و علفها، أو نشر ثوب الصوف و الإبريسم في الصيف، أو أودعها، أو ترك تحفّظها من النداوة فيما تفسدها النداوة كالكتب و بعض الأقمشة، أو سافر بها. نعم في كون مطلق السفر و السفر بمطلقها من التفريط منع. و أمّا التعدّي فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك، مثل أن يلبس الثوب، أو يفرش الفراش، أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف، كما إذا توقّف حفظ الثوب و الفراش من الدود على اللبس و الافتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة، و تكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها؛ لا لمصلحة الوديعة، و لا لعذر من نسيان و نحوه. و قد يجتمع التفريط مع التعدّي، كما إذا طرح الثوب و القماش و الكتب و نحوها في موضع يفسدها، و لعلّ من ذلك ما إذا أودعه دراهم- مثلًا- في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود، فكسر ختمه أو حلّ خيطه و شدّه من دون ضرورة و مصلحة.
و من التعدّي خلطها بماله؛ سواء كان بالجنس أو بغيره، و سواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردإ، و لو مزجها بالجنس من مال المودع، كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين و لا مشدودين، فجعلهما كيساً واحداً، فالظاهر كونه تعدّياً مع احتمال تعلّق غرضه بانفصالهما، فضلًا عن إحرازه.
(مسألة ٢١): المراد بكونها مضمونة بالتفريط و التعدّي: أنّ ضمانها عليه لو تلفت و لو لم يكن مستنداً إلى تفريطه و تعدّيه. و بعبارة اخرى: تنقلب يده الأمانيّة غير الضمانيّة إلى الخيانيّة الضمانيّة.
(مسألة ٢٢): لو نوى التصرّف و لم يتصرّف فيها لم يضمن. نعم لو نوى الغصب؛ بأن قصد الاستيلاء عليها لنفسه و التغلّب على مالكها، كسائر الغاصبين ضمنها، و تصير يده يد عدوان، و لو رجع عن قصده لم يزل الضمان. و مثله ما إذا جحدها، أو طلبت منه فامتنع من الردّ مع التمكّن عقلًا و شرعاً، فإنّه يضمنها بمجرّد ذلك، و لم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه.