تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - الرابع خيار الغبن
المغبون بالنقصان حينه، و لو نقصت بعده لم يثبت.
(مسألة ٥): يسقط هذا الخيار بأُمور:
الأوّل: اشتراط سقوطه في ضمن العقد، و يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مقصودة عند الاشتراط و شملته العبارة، فلو كان المشروط سقوط مرتبة من الغبن كالعشر، فتبيّن كونه الخمس، لم يسقط، بل لو اشترط سقوطه و إن كان فاحشاً أو أفحش، لا يسقط إلّا ما كان كذلك بالنسبة إلى ما يحتمل في مثل هذه المعاملة لا أزيد، فلو فرض أنّ ما اشتراه بمائة لا يحتمل فيه أن يسوى عشرة أو عشرين، و أنّ المحتمل فيه من الفاحش إلى خمسين و الأفحش إلى ثلاثين، لم يسقط مع الشرط المذكور إذا كان يسوى عشرة أو عشرين. هذا كلّه إذا اشترط سقوط الخيار الآتي من قبل العشر- مثلًا- بنحو التقييد، و يأتي الكلام في غيره في الأمر الثاني.
الثاني: إسقاطه بعد العقد و لو قبل ظهور الغبن؛ إذا أسقطه على تقدير ثبوته. و هذا- أيضاً- كسابقه يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مشمولة للعبارة، فلو أسقط مرتبة خاصّة منه كالعشر، فتبيّن كونه أزيد، لم يسقط إذا كان الإسقاط بنحو التقييد بأن يسقط الخيار الآتي من قبل العشر- مثلًا- بنحو العنوان الكلّي المنطبق على الخارج بحسب وعائه المناسب له، و أمّا إذا أسقط الخيار المتحقّق في العقد بتوهم أنّه مسبّب من العشر، فالظاهر سقوطه؛ سواء وصفه بالوصف المتوهّم أم لا، فلو قال: أسقطت الخيار المتحقّق في العقد الذي هو آتٍ من قبل العشر، فتخلّف الوصف سقط خياره على الأقوى، و أولى بذلك ما لو أسقطه بتوهّم أنّه آتٍ منه. و كذا الحال في اشتراط سقوطه بمرتبة أو و إن كان فاحشاً بل أفحش. و كذا يأتي ما ذكر فيما صالح على خياره فبطل إن كان بنحو التقييد، فتبيّن الزيادة، دون النحوين الآخرين. و كما يجوز إسقاطه بعد العقد مجّاناً يجوز المصالحة عليه بالعِوَض، فمع العلم بمرتبة الغبن لا إشكال، و مع الجهل بها صحّ المصالحة مع التصريح بعموم المراتب؛ بأن يصالح على خيار الغبن المتحقّق في هذه المعاملة بأيّ مرتبة كانت.
الثالث: تصرّف المغبون- بعد العلم بالغبن- فيما انتقل إليه بما يكشف كشفاً عقلائيّاً عن الالتزام بالعقد و إسقاط الخيار، كالتصرّف بالإتلاف، أو بما يمنع الردّ، أو بإخراجه عن ملكه كالبيع اللازم، بل و غير اللازم، و نحو التصرّفات التي مرّ ذكرها في خيار الحيوان.