تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - القول في شرائط المتعاقدين
(مسألة ١٣): الردّ الذي يكون مانعاً عن تأثير الإجازة- على إشكال قد مرّ- قد يكون مانعاً عن لحوقها مطلقاً؛ و لو من غير المالك حين العقد، كقوله: «فسخت» و «رددت» و شبه ذلك ممّا هو ظاهر فيه، كما أنّ التصرّف فيه بما يوجب فوات محلّ الإجازة- عقلًا كالإتلاف، أو شرعاً كالعتق- كذلك أيضاً. و قد يكون مانعاً عن لحوقها بالنسبة إلى خصوص المالك حين العقد- لا مطلقاً- كالتصرّف الناقل للعين مثل البيع و الهبة و نحوهما؛ حيث إنّ بذلك لا يفوت محلّ الإجازة إلّا بالنسبة إلى المنتقل عنه، فللمنتقل إليه أن يجيز؛ بناءً على عدم اعتبار كون المجيز مالكاً حين العقد كما مرّ. و أمّا الإجارة فلا تكون مانعة عن الإجازة مطلقاً- حتّى بالنسبة إلى المالك المؤجر- لعدم التنافي بينهما، غاية الأمر أنّه تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة.
(مسألة ١٤): حيثما لم تتحقّق الإجازة من المالك- سواء تحقّق منه الردّ أم لا كالمتردّد- له انتزاع عين ماله- مع بقائه- ممّن وجده في يده، بل و له الرجوع إليه بمنافعه المستوفاة و غير المستوفاة- على الأقوى- في هذه المدّة، و له مطالبة البائع الفضولي بردّ العين و منافعها إذا كانت في يده و قد سلّمها إلى المشتري، و كذا له مطالبة المشتري بردّ العين و منافعها التي استوفاها أو تلفت تحت يده، و لو كانت مؤونة لردّها له مطالبتها أيضاً. هذا مع بقاء العين. و أمّا مع تلفها فيرجع ببدلها إلى البائع لو تلفت عنده. و لو تعاقبت أيادي متعدّدة عليها؛ بأن كانت- مثلًا- بيد البائع الفضولي و سلّمها إلى المشتري، و هو إلى آخر و هكذا، و تلفت، يتخيّر المالك في الرجوع بالبدل إلى أيٍّ منهم، و له الرجوع إلى الكلّ موزّعاً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت، فإن أخذ البدل و الخسارة من واحد ليس له الرجوع إلى الباقين. هذا حكم المالك مع البائع و المشتري و كلّ من وقع المال تحت يده. و أمّا حكم المشتري مع البائع الفضولي، فمع علمه بكونه غاصباً ليس له الرجوع إليه بشيء ممّا رجع المالك إليه، و ما وردت من الخسارات عليه. نعم لو دفع الثمن إلى البائع فله استرداده مع بقائه، و الرجوع إلى بدله لو تلف أو أتلف، و مع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك، و بكلّ خسارة وردت عليه في ذلك؛ من المنافع و النماءات و إنفاق الدابّة و ما صرفه في العين و ما تلف منه و ضاع؛ من الغرس أو الزرع أو الحفر و غيرها، فإنّ البائع الفضولي ضامن لدرك ذلك كلّه، و للمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه.