تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - القول في شرائط صلاة الجمعة
للمؤمنين و المؤمنات. و الأولى اختيار بعض الخطب المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أو المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام.
(مسألة ٨): الأحوط إتيان الحمد و الصلاة في الخطبة بالعربي؛ و إن كان الخطيب و المستمع غير عربيّ، و أمّا الوعظ و الإيصاء بتقوى اللَّه تعالى فالأقوى جوازه بغيره، بل الأحوط أن يكون الوعظ و نحوه- من ذكر مصالح المسلمين- بلغة المستمعين، و إن كانوا مختلطين يجمع بين اللغات. نعم لو كان العدد أكثر من النصاب جاز الاكتفاء بلغة النصاب، لكن الأحوط أن يعظهم بلغتهم.
(مسألة ٩): ينبغي للإمام الخطيب أن يذكر- في ضمن خطبته- ما هو من مصالح المسلمين في دينهم و دنياهم، و يخبرهم بما جرى في بلاد المسلمين و غيرها؛ من الأحوال التي لهم فيها المضرّة أو المنفعة، و ما يحتاج المسلمون إليه في المعاش و المعاد، و الامور السياسيّة و الاقتصاديّة ممّا هي دخيلة في استقلالهم و كيانهم، و كيفيّة معاملتهم مع سائر الملل، و التحذير عن تدخّل الدول الظالمة المستعمرة في امورهم- سيّما السياسيّة و الاقتصاديّة- المنجرّ إلى استعمارهم و استثمارهم. و بالجملة: الجُمعة و خطبتاها من المواقف العظيمة للمسلمين، كسائر المواقف العظيمة، مثل الحجّ و المواقف التي فيه و العيدين و غيرها، و مع الأسف أغفل المسلمون عن الوظائف المهمّة السياسيّة فيها و في غيرها من المواقف السياسيّة الإسلاميّة، فالإسلام دين السياسة بشئونها؛ يظهر لمن له أدنى تدبّر في أحكامه الحكوميّة و السياسيّة و الاجتماعيّة و الاقتصاديّة، فمن توهّم أنّ الدين منفكّ عن السياسة، فهو جاهل لم يعرف الإسلام و لا السياسة.
(مسألة ١٠): يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس بحيث إذا فرغ منهما زالت، و الأحوط إيقاعهما عند الزوال.
(مسألة ١١): يجب أن تكون الخطبتان قبل صلاة الجمعة، فلو بدأ بالصلاة تبطل، و تجب الصلاة بعدهما لو بقي الوقت، و الظاهر عدم وجوب إعادتهما إذا كان الإتيان جهلًا أو سهواً، فيأتي بالصلاة بعدهما. و لو قيل بعدم وجوب إعادة الصلاة- أيضاً- إذا كان التقديم عن غير عمد و علم، لكان له وجه.
(مسألة ١٢): يجب أن يكون الخطيب قائماً وقت إيراد الخطبة، و يجب وحدة الخطيب