تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - القول في شرائط صلاة الجمعة
و الإمام، فلو عجز الخطيب عن القيام خطب غيره، و أمّهم الذي خطبهم، و لو لم يكن غير العاجز فالظاهر الانتقال إلى الظهر. نعم لو كانت الجمعة واجبة تعييناً خطبهم العاجز عن القيام جالساً، و الأحوط الإتيان بالظهر بعد الجمعة، و يجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة.
(مسألة ١٣): الأحوط- لو لم يكن الأقوى- وجوب رفع الصوت في الخطبة بحيث يسمع العدد، بل الظاهر عدم جواز الإخفات بها، بل لا إشكال في عدم جواز إخفات الوعظ و الإيصاء، و ينبغي أن يرفع صوته بحيث يسمع الحُضّار، بل هو أحوط، أو يخطب بواسطة السمّاعات إذا كان الجماعة كثيرة؛ لإبلاغ الوعظ و الترغيب و الترهيب و المسائل المهتمّ بها.
(مسألة ١٤): الأحوط- بل الأوجه- وجوب الإصغاء إلى الخطبة، بل الأحوط الإنصات و ترك الكلام بينها، و إن كان الأقوى كراهته. نعم لو كان التكلّم موجباً لترك الاستماع و فوات فائدة الخطبة لزم تركه. و الأحوط الأولى استقبال المستمعين الإمام حال الخطبة، و عدم الالتفات زائداً على مقدار الجواز في الصلاة، و طهارة الإمام حال الخطبة عن الحدث و الخبث، و كذا المستمعين. و الأحوط الأولى للإمام أن لا يتكلّم بين الخطبة بما لا يرجع إلى الخطابة، و لا بأس بالتكلّم بعد الخطبتين إلى الدخول في الصلاة. و ينبغي أن يكون الخطيب بليغاً مراعياً لمقتضيات الأحوال بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد، عارفاً بما جرى على المسلمين في الأقطار، سيّما قطره، عالماً بمصالح الإسلام و المسلمين، شجاعاً لا يلومه في اللَّه لومة لائم، صريحاً في إظهار الحقّ و إبطال الباطل حسب المقتضيات و الظروف، مراعياً لما يوجب تأثير كلامه في النفوس؛ من مواظبة أوقات الصلوات، و التلبّس بزيّ الصالحين و الأولياء، و أن يكون أعماله موافقاً لمواعظه و ترهيبه و ترغيبه، و أن يجتنب عمّا يوجب وهنه و وهن كلامه؛ حتّى كثرة الكلام و المزاح و ما لا يَعني. كلّ ذلك إخلاصاً للَّه تعالى و إعراضاً عن حُبّ الدنيا و الرئاسة- فإنّه رأس كلّ خطيئة- ليكون لكلامه تأثير في النفوس. و يستحبّ له أن يتعمّم في الشتاء و الصيف، و يتردّى ببرد يمني أو عدني، و يتزيّن، و يلبس أنظف ثيابه متطيّباً، على وقار و سكينة، و أن يسلّم إذا صعد المنبر، و استقبل الناس بوجهه، و يستقبلونه بوجوههم، و أن يعتمد على شيء من قوس أو عصا أو سيف، و أن يجلس على المنبر أمام الخطبة حتّى يفرغ المؤذّنون.