نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦٣٢ - ٢٧ و سُئِلَ عليهالسلام عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ
وَ الْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ، وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ، وَ مَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ، وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ: فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ، وَ مَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ[١]، وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ.
وَ الْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى غَائِصِ الْفَهْمِ، وَ غَوْرِ الْعِلْمِ، وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ، وَ رَسَاخَةِ الْحِلْمِ: فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ، وَ مَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الْحُكْمِ، وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ[٢] فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً.
وَ الْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ، وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ: فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْمُنَافِقِينَ، وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ وَ أَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى التَّعَمُّقِ، وَ التَّنَازُعِ، وَ الزَّيْغِ، وَ الشِّقَاقِ: فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ[٣]، وَ مَنْ كَثُرَ نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ[٤]،
[١] . في نسخة من «ل»: «عرفَ العبرةَ و سُنَّةَ الأَوَّلين» بدل «عرف العبرة».
[٢] . في «س»: «يُفْرِطْ» بدل «يُفَرِّط».
[٣] . في نسخة من «ل»: «الله» بدل «الحقّ».
[٤] . بعدها في «م» زيادة: «و من دام نزاعه بالجهل دام عماهُ عن الحقّ»، فهي نفس الجملة المقدّمة كُرّرت بفارق إبدال كلمة «كثر» ب «دامَ».