نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٦٨ - ٢٢٩ و من خطبة له عليهالسلام في مقاصد أخرى
وَ تَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ، وَ أَقْصَدَتْكُمْ[١] مَعَابِلُهُ، وَ عَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ، وَ تَتَابَعَتْ[٢]عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ، وَ قَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ[٣]، فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِهِ، وَ احْتِدَامُ عِلَلِهِ، وَ حَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ، وَ غَوَاشِي سَكَرَاتِهِ، وَ أَلِيمُ إِزْهَاقِهِ[٤]، وَ دُجُوُّ أَطْبَاقِهِ[٥]، وَ جُشُوبَةُ[٦] مَذَاقِهِ؛ فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ، وَ فَرَّقَ نَدِيَّكُمْ[٧]، وَ عَفَّى آثَارَكُمْ، وَ عَطَّلَ دِيَارَكُمْ، وَ بَعَثَ وُرَّاثَكُمْ، يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ، بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ، وَ قَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ، وَ آخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ.
[فضل الجد]
فَعَلَيْكُمْ بِالْجَدِّ وَ الاْجْتِهَادِ، وَ التَّأَهُّبِ وَ الاْسْتِعْدَادِ، وَ التَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ.
وَ لاَ تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا، وَ أَصَابُوا غِرَّتَهَا، وَ أَفْنَوْا عِدَّتَهَا، وَ أَخْلَقُوا جِدَّتَهَا، أَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً، وَ أَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً، لاَ يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ، وَ لاَ يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ، وَ لاَ يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ.
فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ، لاَ يَدُومُ
[١] . في «ل»: «و أقْصَدَكُمْ» بدل «و أقصدتكم».
[٢] . في «م»: «و تَتايَعَتْ»، و كتب تحتها: «بالباء أيضاً، و بالياء هاهنا أليق».
[٣] . في نسخة من «م»: «وَثْبته» بدل «نبوته».
[٤] . في «م»: «إرْهاقه». و في «ن»: «إزهاقه» و «إرهاقه» معاً.
[٥] . في «م»: «أَطباقه» و «إِطباقه»، و شرحت في هامشها: «ظلمة أطباقه جمع طَبَق».
[٦] . في «ل»: «و خُشُوبَةُ»، كذا في النسخة. و في «م»: «و جُشُوبةُ» و «و خُشُونةُ».
[٧] . في نسخة من «م»: «مَحْفِلكم» بدل «نديّكم».