نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٥٩ - ٢٢٢ و من كلام له عليهالسلام قاله عند تلاوته ي١٦٤٨ ا أَيُّهَا اَلْإِنْس١٦٤٨ انُ م١٦٤٨ ا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ
مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِهَا؟[١] فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ لِحَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ! فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ، وَ جَلَّدَكَ عَلَى مُصَابِكَ[٢]، وَ عَزَّاكَ عَنِ الْبُكَاءِ[٣] عَلَى نَفْسِكَ وَ هِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ! وَ كَيْفَ لاَ يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ[٤]، وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ، وَ مِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ، وَ كُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً، وَ بِذِكْرِهِ آنِساً، وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ، يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ، وَ يَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ، وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ.
فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ![٥] وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ! وَ أَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ، وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ، وَ لَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ! وَ ايْمُ[٦] اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ،
[١] . في «س» «ن»: «غَيْرِكَ» بدل «غَيْرِها»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٢] . في «ل» «م» و نسخة من «ن»: «مصائبكَ» بدل «مصابِكَ».
[٣] . في «س» «ن»: «البُكا» بدل «البُكاء».
[٤] . في «م»: «نِقْمَة». و في «ن»: «نَقِمَة» و «نِقْمَة» معاً.
[٥] . في «ل»: «ما أَحْكَمه». و في «م» و نسخة من «ن»: «ما أَحْلَمَهُ»، لكن كأنّها أصلحت في «م» من بعد «ما أَحكمه»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٦] . في «ل»: «و أَيْمُ». و لم ترد بهذا الضبط في «ل» الى الآن، و إنّما هذا الضبط في الصفحات المُزادَة.